لا زال الفعل الناقص لازال يسيطر على الوضع حتى كتابة هذا المقال.. فلا زالت لمى الروقي في جوف البئر.. ولا زال أفراد الدفاع المدني يبذلون جهدهم.. ولا زال والداها يتألمان ويشاركهما في الألم الشعب السعودي.. ولا زالت آليات الدفاع المدني أضعف بكثير من بئر صغيرة لا يتجاوز طولها 114 مترا.. ولا زال الإعلام يُغطي التفاصيل رغم بخل إعلام الدفاع المدني.. ولا زال المواطن يبحث عن الحقيقة وسط تخالط الأخبار بالإشاعات.. ولا زالت لازال تزيد النقص بفعلها..!
ورغم لازال الناقصة.. شكراً لكل أفراد الدفاع المدني الذين بذلوا كل الجهد لمحاولة إنقاذ لمى الروقي أو انتشال جثتها ولا زالوا.. شكراً لكل متطوع وقف على البئر التي أصبحت قبراً لـ لمى ولا زال.. شكراً لكل الإعلام الذي تفاعل مع القضية ولم يفتعل الأكاذيب ولا زال.
شكراً لـلمى؛ لأنها كشفت لنا أن الدفاع المدني يجيد الإخماد فقط، بينما يعجز عن الإنقاذ؛ لأن الإمكانيات أقل من الكوارث ولأن التدريب على الكوارث منعدم، وليس لأن أفراده لا يعملون بل هم مخلصون مجتهدون ولكن ما حيل المضطر!.. شكراً لمى لأنكِ كشفت للدفاع المدني سوء تعاطيه مع الإعلام وبطئه في التفاعل الإعلامي، ورحم الله من أهدى لي عيوبي.
إذا كان الدفاع المدني يؤمن مثلنا بأن الفشل ليس عيباً.. وبأن عدم قدرتك على إنجاز عمل لا ينقص من قدرك.. إذا كان الدفاع المدني يؤمن بذلك؛ فأقترح أن يخرج مدير الدفاع المدني بتبوك ويعترف إعلامياً بفشل عمليات إنقاذ حياة الطفلة واستمرار عمليات الانتشال، ويكشف أسباب الفشل وهي لا تفارق ضعف الآليات وانعدام التأهيل على الإنقاذ، ويقدم الشكر لكل أفراده الذين بذلوا كل ما يستطيعون ويكافئهم والمتطوعين.
وهذا الاعتراف لا بد أن يعرض على طاولة المديرية العامة للدفاع المدني، لتراجع وضع عمليات الإنقاذ، وتعيد حساباتها في تأهيل الأفراد، لكي يكون الدفاع المدني إدارةً للكوارث كما هو المفترض فيه.
(بين قوسين)
أخشى أن يكون بقاء موضوع ردم الآبار المهملة قضيتنا الكبرى، مرتهنا بوقت انتشال جثة الطفلة من قاع البئر.. وبعدها ننسى وتنسى الجهات المسؤولة القضية؛ حتى تتكرر الحادثة لا سمح الله.