مساء الأحد الماضي، كان المطر في الرياض، ومن عشقها له غرقت في حبه، وهي عادتها عندما يقبل في كل حين، حتى تكشف العشق أمام الملأ، بعيدا عن الملامة، وصرخات العيب، ونداءات الحشمة.
وفي ذاك المساء أيضا، كان اليوم الأول لموسم الاختبارات الدراسية، إلا أن الرياض سبقتهم في الأداء والنتيجة، حيث لم تتجاوز اختبار اليوم الأول، بعد أن غلبها النعاس في مادة المطر فأكملت سباتها دون كوابيس تذكر.
غالبية الإذاعات كانت بعيدة عن حادثة المطر من حيث التغطية الصحفية، المطر ينهمر ورابح صقر يردح، المطر يعبر الأرصفة وأغنية يا بنت السلطان تصدح، وفي صباح اليوم التالي استمر الرقص لولا مبادرات بعض المتصلين الذين قاموا بدور الإذاعة في التوعية والتوجيه في مثل هذه الحالات عبر مداخلاتهم الهاتفية.
في بعض الدول مثل كندا، لديها إذاعات متخصصة في الطقس، وتكثر أهميتها في فصل الشتاء، حيث التقلبات الجوية كالعواصف الثلجية والأمطار الغزيرة، كما أنها تشهد إقبالا من المستمعين حتى أصبحت ثقافة لتحديد مسارات الطرق ومواعيد السفر وخلافه.
نحن لسنا بحاجة إلى إذاعة معنية بالطقس لأنه قاري ومستقر، وفي فصل الصيف لا صوت يعلو على صوت الحرارة، ولكن أعـتقد أن ألف باء متابعة إعلامية في مثل تلك الحالات هي التواصل المستمر مع رجال المرور هاتفيا لتحديد أماكن تجمع السيول حتى يتجنبها قائدو المركبات، كذلك المتابعة مع الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة لتحديث حالة الطقس خلال الساعات القادمة، بالإضافة إلى ربط المستمعين بمتحدثي وزارتي التعليم العالي والتربية والتعليم حول مدى فرضية تعليق الاختبارات أو إشعار الطلبة بالوسيلة الأسرع في حالة التعليق.
كما يمكن للإذاعات أن توجه المتطوعين إلى مواقع الفزعات.. ولكن غرق الغرقان أكثر.