أنتِ مثل الحلوى.. حين تنكشف يتجمع عليها الذباب ومثل اللؤلؤة والجوهرة حين تنكشف تصبح مشاعا ولا تكوني فُستقة مقشرة فتُؤكل إلى آخر التشبيهات الساذجة والمجوفة من الإنسانية، والتي لا أراها سوى إهانة لكل من المرأة والرجل معا، وتقليل من كيانهما الإنساني الذي جعل الله تعالى له عقلا يميز به! فالمرأة باختصار ليست حلوى والرجل ليس ذبابة! ولكن للأسف بهكذا عبارات ومنذ وقت ليس بقليل، تعاملت منابر الصحوة والتشدد في تكريس التجهيل الديني مع ظاهرة التحرش في مخاطبة المرأة فقط، رغم أنها هي الضحية بينما تتجاهل المتحرش، وحين يتم التحرش بها فهي الملامة والمسؤولة عن حيوانيته التي أثارت غرائزها، لأنها خرجت عن حجابها الشرعي الذي صمموه لها أو كشفت عن يدها!
بالله عليكم، أليس غريبا أن المجني عليه المرأة تلقى عليها تهم تُشوه سمعتها فيما الجاني المتحرش - يا حرام- لا يستطيع كبح جماح مراهقته لأنه رأى شعرة أو يدا مكشوفة! هل يعقل هذا!؟ بينما في مجتمعات أخرى أكثر انفتاحا لا تجد هكذا تصرفات غير سوية! ومع الأسف أن هكذا خطابات ساذجة جعلت المرأة دائما تخشى التقدم بشكوى ضد هذا الخارج عن الأخلاق خوفا على سمعتها، ما جعل المتحرشين يزدادون في ظلّ غياب قانون واضح ورادع وصارم ضد التحرش، والمؤسف أن هؤلاء وصل بهم الطفح الحيواني إلى أن تمتد يد العبث إلى الأطفال ذكورا وإناثا، وكلنا شاهد ذلك المقطع المسيء الذي أظهر شابا يتحرش بطفلة ذات سبع سنوات ويخدش براءتها بسلوك حيواني!! فيا ترى هؤلاء الذين يعارضون قانونا صارما ورادعا ضد التحرش ماذا سيقولون لو كانت تلك الطفلة ابنة لهم!؟ وهل هي أيضا تتحمل وزر المتحرش لأنها فتنته وأثارته لكونها لا ترتدي عباءة أو حجابا! أم يجب أن نحجب الطفلات كما قال مرة أحد دعاة هذا الخطاب المشوه ببرنامج يا هلا كي لا تفتن هؤلاء! ولكن إن تم تحجيب الطفلات فماذا سيفعلون بالأطفال الذكور!؟
والحقيقة المؤسفة، أن هؤلاء المعارضين لقانون التحرش بحجة أنه قد يؤدي إلى انفلات المرأة كما يزعمون، هم في الحقيقة لا يخشون على المرأة ولا يهمهم المحافظة على براءة الأطفال وسلامة صحتهم النفسية التي قد تنتج هكذا جرائم، بل يخشون على أنفسهم من أن يفقدوا سلطة وجودهم وخفوت صوتهم! فالمرأة فقط وحجابها وفتنتها من يصولون ويجولون بها في منابرهم، ألا ترون أن أصواتهم لا تعلو إلا فيما يخص جسدها بينما جوعها وفقرها وتعنيفها آخر اهتمامهم! ومع الأسف أن هؤلاء كما اعتبروا المرأة حلوى وفستقة يعتبرونها كرة يلعبون بها في ساحة صراعات مع أصوات التنمية، كي يستمدوا مكانتهم المجوفة عبر استغلال عواطف الناس!
أخيرا، يجب سن قانون رادع ضد التحرش يحمي النساء والأطفال وبأسرع وقت، فالقوانين هي من ترفع من مستوى الوعي العام في المجتمع وتعزز من قوة القيم الأخلاقية وتهب لها هيبتها، لا تلك الاجتهادات البشرية، ولا خطابات التشوه الديني، وكأنهم يقولون لا تكوني فستقة مُقشرة وخليهم يتحرشوا..!!