ولأنها قضية طالت أيامها ولم تحسم بعد بالعثور على أشلاء الطفلة الراقدة في قاع البئر، يمكن القول إنه حتى اليوم لم تحظ أي قضية فردية في السعودية، بمثل ما حظيت به قضية لمى الروقي، وتعدت فيها المسألة مجرد المتابعة الخبرية والتحقيق الأمني، إلى بث الشائعات وتلفيق التهم والتشكيك في ضلوع ذويها في قتلها أو إخفائها من أجل مطامع دنيوية وتعويضات مادية.
أكثر من 20 يوما مضت على بدء أعمال البحث والحفر للوصول إلى الطفلة المفقودة، وفي كل يوم يزداد حجم معاناة أهلها ودهشة المتابعين، وتزداد معها رقعة الشائعات، وكان آخرها، أن الأشلاء التي عثر عليها مؤخرا تعود لذئب رماه أحدهم في نفس البئر لأسباب أخجل أن أسردها هنا؛ حتى لا أشارك في كذبة الذئب، والذئب منها براء.
ورغم كل هذا، ما زالت الاحتمالات مفتوحة في وضع نهاية لقصة الطفلة لمى وما ستؤول إليه، لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن وسط كل هذه الحكايات التي دخلت نفق الأساطير: من له مصلحة في الترويج لهذه الشائعات؟ وهل وصل البعض منا إلى هذه الدرجة من الدناءة التي تجعله يقفز على الحقيقة التي لم تكتشف بعد، ويعبث بمشاعر الناس حين يختلق مثل هذه القصص البائسة؟
ولو افترضنا جدلا أن والدها أو ذويها لهم يد خفية في هذه القضية كما تزعم الشائعات، لماذا رفض والدها دفنها في البئر حين عرض عليه ذلك في بادئ الأمر، وقبل كل هذا وذاك، هل من الممكن تصور أن والدها ووالدتها حاكا تفاصيل هذه القصة، وقتلا ابنتهما أو خبآها من أجل الحصول على المال فقط؟
المشكلة أن بعض هذه الشائعات لم تصدر من أشخاص مجهولين، فهناك إعلاميون محسوبون كان لهم السبق في بث شائعة أن لمى ليست في البئر، وأنها ما زالت حية ترزق، وكان حريا بهم كصحفيين باحثين عن الحقيقة، ألا يكونوا مصدرا للبلبلة حتى تنتهي أعمال الحفر وتخرج لمى، وإن صدقت روايتهم ولم تخرج، فهذه وربي مصيبة لا يتصورها عقل ولا يستوعبها فهم، مهما كانت الأسباب والظروف.