الاستمرار في مخالفة المواطنين أمام إدارات ومؤسسات وبنوك لم تلتزم بتوفير مواقف للمواطنين ضربٌ من الجباية وظلم للمخالفين وتحميلهم مصاريف إضافية ولا يحل المشكلة

من باب الإنصاف نقول إن للمرور حسنات كثيرة، وأولها في نظري ساهر، مع ما يعتريه من نقد إلا أنه كأي عمل بشري لا يمكن له الكمال، ونختلف حوله أو نتفق هذه طبيعة الحياة التي قال الله في هذا الشأن وفي أمر القرآن وهو القرآن الكريم كلام الله سبحانه وتعالى.. ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا، ونعرف أن اللواء عبدالرحمن المقبل يجتهد كثيراً ويصر على النجاح لكننا نعرض الملاحظات فلا يستجيب لها، والإعلام عنصر فاعل في التطوير في معظم الحالات إلا ما اعترض بعض الطروحات من البعد عن المنطق أو الهوى في بعض الأحيان.
ونحن هنا نطرح القضايا بالشواهد والأدلة انطلاقا من المهنية الأكاديمية التي تحتم علينا الابتعاد عن سرد القصص الجميلة والكلام البليغ الذي يفتقد المنطق والشواهد.. نقول للمرور اليوم إن أفراده المنتشرين في الشوارع وبالتحديد أمام الإدارات الحكومية والمؤسسات والبنوك يقومون بمخالفة المواطنين الذين يريدون إنهاء بعض المراجعات في تلك الإدارات أو المؤسسات أو البنوك بحجة مضايقة الشارع فيما يسمى حسب منطوق المخالفة: وقوف خاطئ، في حين أن المواطن ليس هو المخطئ بل تلك الإدارة أو المؤسسة أو البنك التي وضعت مقاراتها في أماكن لا تتوفر فيها مواقف، والعدل يا لواء عبدالرحمن المقبل أن تخالف الإدارة أو المؤسسة أو البنك التي لم توفر مواقف كافية، ونحن نحسب أن ما يتم تحصيله من هذا النوع من المخالفات في ذمتك.. ثم لماذا لا يوجد عند مثل هذه المقرات أفراد يمنعون الناس من الوقوف الخاطئ؟ لماذا ينتظرون المواطن حتى يقف ويدخل الإدارة ثم تتم مخالفته؟ من صاحب المصلحة الذي سمح باستئجار مثل هذه المقرات؟.. ولماذا تمتص البنوك الفوائد والمكاسب بالمليارات، وتتم مخالفة المواطنين أصحاب الأرصدة المتواضعة، وقد يكونون من المديونين لتلك البنوك.
أعرف أنه يقع على البلديات مسؤولية، وعلى الإدارات مسؤولية، وعلى البنوك مسؤولية، لكن الذي لا أعرفه هو لماذا يحاسب من لا مسؤولية له، ويتم التجاوز عن المسؤولين الحقيقيين؟ أتحداك يا لواء عبدالرحمن المقبل أن تجيب عن هذا السؤال.. ثم لماذا يقوم المرور بتحمل وزر الآخرين؟ أطلب منك أن تعرض علينا بالأمانة المعهودة فيك إحصائية شهر عن مخالفات الوقوف الخاطئ وأماكنها مع تقرير مفصل عن المتسبب الحقيقي في تلك المخالفات.. ثم إنني أسألك سؤالاً آخر: لماذا لا تحرر مخالفة ضد البنك أو الإدارة أو المؤسسة أو المطعم أو أي جهة لا توفر مواقف كافية أمام مقارها؟ أليست هي المتسبب في ذلك الوقوف الخاطئ؟ أو لماذا لا تحرر مخالفة ضد البلديات التي سمحت باستئجار مقار لا مواقف كافية فيها؟ أسئلة كثيرة نريد الإجابة عنها.. إن الاستمرار في الخطأ أكبر من ارتكاب الخطأ.. تستطيع أن تبرئ ذمتك من المبالغ التي يُعتدى عليها بدون حق من جيوب الذين يرتكبون مخالفات لا ذنب لهم فيها.. في بعض المقرات لا يمكن أن تحصل على موقف حتى بعد كيلومتر أو أكثر، وتستطيع أن تعرف ذلك بسهولة خصوصاً في المدن الكبيرة والشوارع الرئيسة.. لا نريد الناس يا لواء عبدالرحمن أن يظنوا أن الأمر مسألة جباية، ولا نريد الناس أن يهمشوا جهودك ثم تضيع إنجازاتك وأنت صاحب السمعة الممتازة في الحزم والإنجاز.. سمعنا من أمراء المناطق أنك تمتطي الدراجة النارية وبدون مرافقين في الحج وفي المناسبات الكبيرة في تواضع جم ورغبة أكيدة في محاولة الوصول للكمال، ونسمع عن ثقافتك الواسعة وتميز أدائك، ونحن هنا نكشف عن خلل عظيم في إدارتك إذا ما عالجته يضيف لك حسنة وإنجازاً وتدفع عن نفسك ظلما يوقعه المرور على مواطنين في أخطاء يرتكبونها وليسوا هم أسباب ارتكابها..
يقول المثل: هناك ألف طريقة للسلخ.. نريدك بما تتمتع به من إيجابيات في الإدارة أن تجد طريقة لمعالجة هذا الأمر.. قد يكون منها تصعيد الأمر برمته كقضية تناقش، ويتم التوجيه للمسؤولين بتحمل أي سلبيات تنتج عن استئجار أو بناء مقار لا مواقف كافية لها، ومتأكد أنك تتفق معي أننا عندما نوقع عقوبة نأمل منها حل المشكلة.. اتفقت معي؟ طيب إعطاء القسيمة للمخالف لا يحل المشكلة.. أيضاَ ستتفق معي لأن المنطق والواقع يقول ذلك.. إذن لماذا تعاقب على مشكلة تعرف مسبقاً أن هذا العقاب لا يحل المشكلة؟ إنه المنطق يا لواء عبدالرحمن.. في ساهر مثلاً (وبيض الله وجهك فيه) نأمل من العقوبة الالتزام بالسرعة المحددة التي يتوقف عليها تدني نسبة الحوادث، ومعاقبة قطع الإشارة نأمل منه أن يرتدع من يرتكب هذا الجرم ألا يرتكبه مرة أخرى، وهنا أمل أن تُحل المشكلة..
لكن الاستمرار في مخالفة وقوف خاطئ أمام إدارة أو مؤسسة أو بنك لم تلتزم بتوفير المواقف الكافية سيتكرر؛ ببساطة لأن المشكلة الأساسية قائمة، ولا تتعلق بمرتكب الوقوف الخاطئ.. قد تقول إن مرتكب الوقوف الخاطئ ضيق الشارع كما يدعي الذين يقومون بالمخالفة.. بالله عليك وأنت من يؤمل منه أن لديه قسطا كبيرا من المنطق، من الذي ضيق الشارع ابتداء؟.. نريد الاحتكام للمنطق حتى نعرف الحقيقة..
وخلاصة القول: إننا بعد أن نعرف الحقيقة لا بد أن نسعى للالتزام والتمسك بمقتضياتها.. إن الاستمرار في مخالفة المواطنين أمام إدارات ومؤسسات وبنوك لم تلتزم بتوفير مواقف للمواطنين ضربٌ من الجباية وظلم للمخالفين وتحميلهم مصاريف إضافية ولا يحل المشكلة، ونتفق على أن المنتظر من تطبيق أي عقوبة هو حل المشكلة.. عقوبة السرعة، وعدم حمل الرخصة مثلاً تحل إشكالات.. أما هذه المشكلة فإن حلها يكمن في تحصيل مبالغ كل المخالفات من الجهة صاحبة المقر إدارة أو مؤسسة أو بنك أو ما إلى ذلك.. أما أن تستمر هذه الجهات بمقار لا تصرف عليها مبالغ توفير مواقف ويحاسب بذنبهم المواطن الذي لا حيلة له ولا قوة؛ فأمر فيه ظلم على المواطن.. وأؤكد لكم أنكم إذا بادرتم باتخاذ إجراء وبالتنسيق مع الجهات التي تشارككم المسؤولية وتم تطبيق عقوبات على تلك المقرات، أؤكد لكم أن المشكلة ستنتهي.