في مناسبات احتفالية تحرص بعض الشركات والمؤسسات على التعاقد مع شركات عالمية لمزيد من الإبهار والابتكار أو تقديم ما لم يحدث لدينا وتنقله الشركات بعد نجاحه في عدة دول، وهذا ليس عيبا، ولكنني أميل دائما إلى كل ما هو وطني ومن صنع وابتكار شبابنا بالإخلاص والحرص على محاكاة العالم من حولنا.
وفي حفل شركة (ركاء) الراعي لدوري الدرجة الأولى لكرة القدم للمحترفين الأحد الماضي في موسمها الثاني، أبهرونا بوسامة الحفل وفخامته وسلاسته والكرم السخي الذي شمل كثيرين أمواتا وأحياء، زاده ألقا الحضور الكبير بما يبرهن قيمة وحرص واحتفاء القائمين على الحفل، والأكيد أن الشراكة مع رابطة المحترفين من دواعي النجاح والشمولية.
بالتأكيد أن شركة (ركاء) دخلت المجال الرياضي بعد دراسة وافية، وهو نجاح أيضا لخطط وفهم الرابطة، وبالرغم من أن العوائد المادية لا توازي الطموحات إلا أن الرابطة (رضيت بالقليل سعيا للكثير)، ولا ألوم (ركاء) على المبلغ المدفوع فمن واجبها أن تكون في غاية الحذر من خطوة (أولية) لها، وفي الوقت ذاته هي حريصة على الكسب كشركة استثمارية، ولكنها أقنعت المتابع بما يعزز احترامها بالشفافية العالية وبما يخدم قيمة وشهرة الرياضة وأهميتها في التسويق، حيث أعلنت بعد عامها الأول أن عدد مرات ظهور اسم (ركاء) في وسائل الإعلام بالملايين أضعافا مضاعفة بعد دخولها المجال الرياضي، وفوجئوا حد الذهول بالأرقام. ولذا ضاعفوا عملهم وجهدهم وحرصهم على تقديم الأفضل في العام الثاني.
وفي هذا المقام من واجبنا كنقاد أن نمنح الحق لأصحابه وأن نعزز الإيجابيات وهذا ما فرضته (ركاء) بقيادييها وشبابها، ولعل من أهم ما قدمته بعد عامها الأول التعهد بعشرة آلاف ريال (راتبا شهريا) لأي مدرب وطني يدرب في الدوري وفق شروط ميسرة. ووسعت نطاق المكرمين إلى رموز ونجوم حققوا نجاحات في مجالهم أو ممن يستحقون التذكير بهم بعد أن نسيهم كثيرون، في حفل بثته القناة الرياضية على الهواء مباشرة.
وحرصت على تمتين علاقتها مع وسائل الإعلام بتكريم معنوي لمن اهتموا بدوري ركاء وتابعوا مبارياته وأحداثه، علما أن هذا عمل وواجب الإعلام.
وحينما أشير إلى قيمة الرياضة استثماريا كأهم وأقوى وأسهل وأشهر وسيلة، فإن بعض الأندية – وللأسف الشديد – مازالت غير قادرة على تعاطي الاستثمار بأحد خطط النجاح: (القليل يأتي بالكثير)، وهو أفضل من أن تبقى بلا مال، وخصوصا أن الكثير من الشركات والمستثمرين يتخوفون من الرياضة وما يحدث فيها من لغط وتجاوزات.
والأكيد أن تجربة (ركاء) ثرية وتفتح آفاق مستقبل مثمر في نجاعة الاستثمار والرياضة.
وفي خط متواز، تستحق رابطة دوري المحترفين الثناء والتقدير والإشادة بخطواتها الفاعلة وتناغمها مع الرعاة في مختلف المجالات ونجاحها في جذب مستثمرين، وما حققته من عوائد جيدة جدا، مع تطلعات لما هو أكثر وأقوى، وأعجبني كثيرا الفيلم الوثائقي التكريمي للثنائي الرائع محمد النويصر والدكتور حافظ المدلج وأسرارهما وأسلوب عملهما وتعاملهما، بإنتاج وسيناريو الشاب الإعلامي المبدع دائما إبراهيم المديهش، الذي أجاد في تقديم فكر (شباب) الرابطة وفاء للقائدين النويصر والمدلج فهما من أسس للنقلة الاحترافية في إنشاء هيئة المحترفين ومن ثم تحويلها إلى رابطة تطورت في أقل من خمس سنوات على عدة أصعدة ومنها تأهيل شباب في أوروبا بدعم الأمير سلطان بن فهد والأمير نواف بن فيصل، هذا الغرس يثمر الآن عملا جيدا يحفزنا لما هو أفضل، وفي الوقت ذاته يجب أن نصارحهم بأن عليهم الإيفاء بوعودهم في تسديد المستحقات وإقرار لائحة الرابطة.