العرب تقول التجربة خير برهان.. طالما لم تجرّب فلن تستطيع الحكم على الشيء، حتى البشر في علاقاتهم ببعض بحاجة للتجربة، وقدموا لذلك كثيرا من الوسائل كالسفر، فقالوا سمّي السفر سفراً لأنه يسفر عن أخلاق الرجال، بعض الشركات تخضع الموظف ثلاثة أشهر تجربة، حتى شركات السيارات تتيح لك فرصة تجربة المركبة قبل شرائها، كل ما حولنا يعزز أهمية التجربة طالما كانت مشروعة.
الحديث اليوم عن الخدمة الصحية المقدمة من الحكومة للمواطن، لدي قناعة طالما لم تجرب الخدمة بشكل مباشر فلن تتغير..
لن يتغيّر مستوى الخدمة مهما حاولنا، ستبقى شكاوى الناس متصاعدة، أول خطوة منتظرة من وزير الصحة المنتظر أن يجرّب الخدمة بنفسه، يجب أن يتعالج في المستشفيات نفسها التي نتعالج بها نحن، أما إن تم استقباله في المستشفى التخصصي وفتحت له الأجنحة الخاصة فسنبقى طويلاً في أول السلم.
قلت هنا مطلع العام الحالي وأكرر اليوم أمام وزير الصحة القادم: مهما قدمت لك التقارير عن مستوى الخدمة، لن يكون الأمر كالتجربة، الوقوف على مستوى الخدمة بهدوء ودون ضجيج يسهم إلى حد كبير في جودتها، قد تتجاهل التجربة، وتتخذ قراراتك استنادا إلى التقارير التي تصلك أو تعتمد على سماعك، لكن: ليس من رأى كمن سمع، هل تعتقد أن هناك شخصا سيرفع إليك من إحدى المناطق تقريرا يتحدث عن تقصيره؟ أو عن تدني مستوى الخدمة التي تقع تحت مسؤوليته؟!
أيها الوزير القادم: يفترض أن ترتاد - أنت وأسرتك - ذات المراكز الصحية التي يتزاحم فيها الناس، الخدمة الصحية لها حد أدنى من الجودة، لا ينبغي أن نتنازل عنه، وتجربتك لها سيوصلنا لهذا الحد، كن معنا نحن، ودع الكبار الذين يشترون الخدمة الصحية في أميركا وألمانيا، كن مع الناس البسطاء، الناس لا تنسى الذي يقف معها، متعكم الله جميعاً بالصحة والعافية.