سامي الفليح
القرار الذي أصدرته محكمة ألمانية بالسماح لقناة محلية ببث مباريات كأس العام 2014 على قناتها العامة المفتوحة، كاسرة الحالة الاحتكارية باعتبار مشاهدة مباريات المونديال البرازيلي من حق الفقراء، شكل صدمة لمن اعتاد التعامل مع الأشياء بصيغها المادية المجردة، وأن المال قادر على التحكم بكل شيء بما في ذلك كرة القدم. قبلها بسنوات حاول المتمرد الكبير مارادونا بمشاركة عدد من نجوم كرة القدم تأسيس رابطة للاعبي كرة القدم المحترفين؛ للوقوف بوجه قوانين الفيفا الاحتكارية، التي تعد اللاعبين مجرد وسيلة للمنفعة لا صناعا للفرح والبهجة.
اللعبة الشعبية الأولى في العالم، التي ابتكرت من رحم معاناة عمال المصانع في إنجلترا، ورغبتهم في البحث عما يسليهم وسط ساعات العذاب الطويلة في حمأة النهضة الصناعية وتوسع الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس في زهوها الفيكتوري، تتحول بفضل رجل لم تركل قدماه الكرة أبدا ـ كما وصف مارادونا بلاتر ـ إلى صناعة بقوانين مشددة حاسمة، تنصاع لها أعتى القوى السياسية، والأمم التي لم تعتد النظر بجدية إلى تنظيمات المؤسسات الدولية.
دعم محمد بن همام بلاتر في انتخابات 1998 على أمل أن يرد له الجميل، ولكنه كافأه بفتح الملفات التي دفناها سويا، ذهب ابن همام ضحية للتسوية، قبل القطريون التخلص من ابنهم الفذ مقابل كأس العام 2022، وحينما رفع لينارت يوهانسون أنفه بوجه بلاتر منافسا قبل أعوام، دعم بلاتر بلاتيني منافسا لـيوهانسون كرئيس للاتحاد الأوروبي.
اليوم تحاول أوروبا قليلا كسر الحالة الاحتكارية المادية لكأس العالم؛ أملا في إضعاف الفيفا، فقد جربوا ذلك في قانون بوسمان الشهير 1993، الذي حرر اللاعبين، ومنحهم الحرية في الانتقال، وبعد تحرير اللاعبين جاء الدور على المشاهدين، فالفقراء الذين صنعوا كرة القدم يجب أن يشاهدوها مجانا.