نقد القضاة ليس جريمة، فالرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أول من انتقد القضاة فقال: قاض في الجنة وقاضيان في النار.
وانتقاد القضاء أو القضاة لا يعني بالضرورة انتقاد عدالة الإسلام، بل هو انتقاد لاجتهادات بشرية لتطبيق الشريعة الإسلامية وتنفيذ العدالة!
القضاة بشر معرضون للخطأ والصواب، والبشر معرضون للإغراء والابتزاز، فمنهم من يضبط الميزان، ومنهم من يميل به بعمد أو بغيره، ولولا ذلك لما رأينا تفاوتا في أحكام قضايا متشابهة.
وليس من حق أحد أن ينصب نفسه مدافعا عن عدالة القضاة في تويتر ويضع هشتاق لحشد، ويحرض على محاكمة أحدهم، فالقضاء جهة رسمية قادرة على أخذ حقها بنفسها إن رأت إساءة لها!
لماذا لا ننتقد القضاة ونحن نتذكر قصة الـ40 مليون ريال والقاضي الذي يدعي أنه مسحور، لماذا لا ننتقد القضاة ونحن نقرأ في الوطن خبرا بعنوان قاض وكاتبا عدل ينهبون 12 مليون متر مربع، فالنهب من عمل اللصوص وليس القضاة؛ وبذلك دخول في قائمة اللصوصية!
تفاصيل خبر الوطن حمل الكثير من المؤلمات كرصد فرق ميدانية مكلفة من وزارة العدل؛ للتفتيش على محاكم إحدى المناطق، عدة ملاحظات تتضمن استغلال بعض موظفيها سيارات خاصة بالمحكمة في قضاء مشاويرهم اليومية، وعدم الانضباط بأوقات الحضور والانصراف والمماطلة في بعض القضايا، مما أدى إلى تكدسها وتأخير مواعيد مراجعيها.. فإذا لم يطبق العدل في أعمال محكمة فهل لنا الحق في التشكيك فيما يصدر من تلك المحاكم؟
سمعنا وقرأنا كثيرا عن مشروع تطوير مرفق القضاء، ومازلنا من المنتظرين. ورغم البطء الشديد في عمليات التطوير، نجد من المفرحات حضور القضاء القوي لضبط فوضى وسائل التواصل الاجتماعي، بعدما رأينا أحكاما على مغردين بأسماء صريحة قذفوا أو أساؤوا لغيرهم.. لكن من يحاكم الأسماء الوهمية التي تسيء إلى الوطن والمجتمع والأشخاص في مواقع التواصل الاجتماعي.
(بين قوسين)
بعض القضاة يخلط بين محاكمة المغرد المسيء لغيره.. والصحفي المنتقد لشخص أو عمل عبر تغريدة.. فرق كبير بين الإساءة والانتقاد.. وللصحافة والصحفيين جهات محاسبة في وزارة الإعلام.