يزين كتفيه بـالبشت كل عام ليقف في حفل تخريج آلاف الطلاب، ويقول: نزف شباب الوطن إلى سوق العمل.. ثم ينزع البشت ويضعه في الحقيبة ليركب الطائرة هو أو من ينوب عنه بحثاً عن أساتذة لجامعته في الخارج.. مع الآسف هذه حال بعض مديري الجامعات السعودية..!
كنت أقول أحياناً.. والآن أقول كثيراً ما نصنع البطالة بأنفسنا ثم نتبرأ منها، ونشكو قلة الحيلة في حلها.. ونرمي الكرة في ملعب القطاع الخاص الذي لا يزال يستمتع بتهميش أبناء الوطن؛ لأن أغلب رجال الأعمال يبحثون عن الربح المادي الفوري ولا يفكرون في استثمار بشبابنا.
العام الماضي.. كتبت أنه مستفز جداً لأي مواطن أن يرى وزارة العمل تؤكد أنها تسعى لسعودة الوظائف، ثم تمنح جامعة القصيم 955 تأشيرة مفتوحة لاستقدام أكاديميين.. وبعدها بشهرين قلت إنه أكثر استفزازاً أن وزارة العمل منحت جامعة الملك خالد 476 تأشيرة عمل لاستقدام أكاديميين.. والأشد استفزازاً إلى درجة الضحك.. أن التأشيرات الممنوحة لجامعة الملك خالد جاءت ضمن أكثر من 10 آلاف تأشيرة منحتها وزارة العمل للجامعات السعودية خلال العام الماضي كشفتها لنا الوطن بجهد الزميل ساعد الثبيتي.
.. والمبكي المضحك أن وزارة التعليم العالي أبلغت مديري الجامعات رصد ديوان المراقبة العامة استعانة جامعاتهم بالأجانب وتجاهلها للمبتعثين..!
مرت سنة.. ولا تزال الجامعات تعاند وتقسو في إجراءات توظيف أبناء وبنات الوطن لدرجة وضع أسئلة رياضية في اختبارات توظيف البنات، ثم تركض إلى الخارج تبحث عن أساتذة لجامعاتها.. وقد كانت آخر وجهاتها هذا العام المغرب..!
ما الجديد في أن الجامعات السعودية تفرط بالكوادر الوطنية وتعود إلى البحث عن كوادر لها من خارج البلاد وفي تخصصات يفترض أنها سدت حاجتها منها.. مثل: الحاسب الآلي واللغة الإنجليزية والرياضيات والكيمياء والأحياء والفيزياء وإدارة الأعمال والمحاسبة ووسائل وتقنيات التعليم.
إذا كانت الجامعة لم تعرف حاجتها هي، فكيف نعول عليها بأنها تعرف حاجة سوق العمل وتخرج الطلاب بناءً عليها، ولا تزيد سوق البطالة..!
(بين قوسين)
سؤال بريء للغاية: كم انتدابا خارجيا سيصرف لمسؤولي الجامعات التي تبحث عن أساتذة لها في المغرب؟