هكلونا بالغش التجاري.. وكانت المطالبات كثيرة بمحاربة الغش في السلع لسنوات، ولم نشعر بأن بيننا وبين الغش مفتشا أمينا إلا حين رأينا عمل وزارة التجارة في عهدها الجديد، رغم أن مستوى فروع الوزارة في المناطق لم يرق إلى مستوى ما نراه من الوزير توفيق الربيعة.
كان الغش التجاري أسوأ أنواع الغش؛ لأنه يكدر معيشة الناس ويفسدها ويرهقهم في أرزاقهم.. اليوم الغش التجاري أنواع من أنواع الغش الكثيرة وليس أسوأها، فقد ظهر علينا غش في البشر وانتشرت شهادات هلكوني، كما تسمى الشهادات الوهمية، لكن جلها في الدراسات العليا، لذلك يبقى ضررها محدودا، رغم أنها ظاهرة سيئة، فبعض قوم هلكوني يطلبون بالشهادات الوهمية الوجاهة وأن يترافق الـدال مع الأسماء ليرفعهم في عيون الناس ويمنحهم رفعة وقد حصل.
لكن المصيبة أن يدخل قوم هلكوني في الشهادات المهنية، فقبل أيام أعلن رئيس هيئة المهندسين السعوديين حمد الشقاوي إحالة 1640 مهندسا للتحقيق والادعاء العام لمنع ظاهرة تزوير شهادات الهندسة، ومن بينهم 36 مهندسا سعوديا.
جميل أن يؤكد رئيس هيئة المهندسين على وجود احترازات وإجراءات دقيقة جدا لمنع تدفق الشهادات المزورة باسم مهندسين للسعودية.. وسيئ أن تكون الاحترازات الدقيقة فقط على السعوديين؛ فالأرقام تقول إن لدينا 1600 مهندس غير سعودي مزور و36 سعوديا، وهنا كارثة على البلد، مع إيماني بضرورة مضاعفة العقوبات على السعوديين؛ لأنهم غاشون لـالوطن.. صحيح أن الشقاوي أكد وجود رقابة على كل الشهادات وأنه سيتم تدقيق شهادات أي مهندس، سواء كان سعوديا أو أجنبيا بلا استثناء، لكن أرقام الأجانب كبيرة جدا؛ وتعني وجود ثغرات استغلها المزورون فوصلوا إلى بلادنا..!
نحاكم 1600 مهندس مزور، ولدينا مهندسون سعوديون كثر على قائمة الانتظار ينتظرون وظائف حكومية أو في القطاع الخاص..!
كيف سيرد رجال الأعمال على اتهامات الشقاوي الشجاعة، بأن الشركات تتجاهل توظيف السعوديين الأكفاء، ورجال الأعمال والشركات مسؤولون عن تجاهل توظيف المهندسين السعوديين في حين أن بعض المهندسين الوافدين بلا خبرة يتسلمون زمام مسؤوليات ومناصب في شركات كبرى..!
وهذا يذكرنا بمهندسي البترول خريجي جامعة الملك سعود الذين لم يجدوا وظائف في بلد نفطي..!