في مقالة أمس تناولت أحوال شريحة من شرائح المجتمع تمثل نخبة تمكنت من الوصول إلى مرحلة التعليم العالي ولو وضعنا جميع الشباب من الجنسين في الدائرة نفسها، وانتقلنا من السؤال عن ماذا يريدون إلى السؤال عن ماذا قدمنا لهم، هذه الثروة التي تعيش بين ضغوط الحياة والاستهداف بالمخدرات والتلويث الفكري ومحاولة الاستقطاب.. أثناء مراحل التعليم أو بعد التخرج قبل الزواج أو في بداياته، وهناك هموم منها تنمية الذات والترفيه واكتساب مهارات مواجهة الحياة، لو فحصنا ما منح للشباب على المستويات المذكورة فقط ربما لن نجد لرضاهم عنها نسبة تذكر..
والأكيد أنهم سيجمعون على قسوة المجتمع، ويندر أن نجد حالة نضج يقدمها الكيان الأسري في مؤسسة الأسرة الصغيرة والممتدة لإدارة معارك القلق على الشباب من جانب، وتحدي إكسابهم مهارات مواجهة الحياة من جانب آخر، وحمايتهم واحتوائهم بشكل عام.. هناك غياب للقاعدة التي لو أعدنا لها الاعتبار مع النهوض بمشروعات تكون لهم أدوار أساسية فيها سنحدث التغيير.. قاعدة التراحم المفقود اجتماعيا وعلى مستوى القيم..
إن غاية إرسال الرسل ورسولنا الكريم خاصة (وَمَا أَرْسَلْنَـ?كَ إِلاَّ رَحْمَةً لّلْعَـالَمِينَ) الأنبياء: 107، وليس للمسلمين فقط رغم جميع القيم الدينية وأعتبرها كافية لو طبقناها، ومنها (وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ)، وقوله صلى الله عليه وسلم الرفق ما كان في شيء إلا زانه ولا نزع من شيء إلا شانه، أتأمل فأجد نبينا الكريم وصف بنبي الرحمة، وفي البسملة بعد الله والرحمن تأتي صفة الرحيم لتكون من أسماء الله الحسنى الأكثر ترديدا، ما بالنا منفصلين عن قيمنا انفصالا بات في أقسى مراحله.. تلفظ الألسنة وتردد عكس ما يمارسه الناس وبصورة أقرب إلى المرضية.. والشاهد كمية العنف والنقد في شكل عام وغياب التراحم الذي يستحقه الشباب من الكبار، وماذا عن: (لن تؤمنوا حتى تراحموا)، قالوا: يا رسول الله، كلنا رحيم، قال: (إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه، ولكنها رحمة العامة).. كيف نتراحم بصورة تخفف من حدة الجريمة بين الشباب – مثلا، وخاصة إذا كانت ناتجة عن الإحساس بالضغوط، ومن أخطرها تعاطي المخدرات وعدم إيجاد خط رجعة عنها.. كيف تصل الرحمة بالآباء ألا يتركوا أبناءهم للفراغ ورفاق السوء أو الحصار والقسوة المبالغ فيها.. لإصلاح الأحوال قاعدة التراحم باتت مطلبا ملحا.
ويا إعلامنا الوطني المرئي الجرعة المقدمة للشباب رياضية أو وعظية فقط مملة وبعيدة عن دعم القيم.. ولا بد من طرح الخبر والمادة الإيجابية عن شبابنا، ونشر ثقافة التراحم وإبراز أدوارهم ومشروعاتهم وإنجازاتهم، والشراكة في إيجاد الحلول لمشكلاتهم.. واجبكم الوطني.