كيف يستحوذ سكان المدينة التي يعد نشاطها الرئيسي ثاني أعلى مصدر دخل للمملكة بعد النفط على أعلى عدد من العاطلين في المملكة وفق معطيات برنامج حافز، فقد احتلت مكة المكرمة المركز الأول من بين مدن المملكة بـ 39.443 مستفيدا متأهلا حصلوا مؤخرا على أولى دفعات الإعانة التي أعلن عن صرفها.
من غير المفهوم من الناحية الاقتصادية كيف يمكن أن يكون هذا هو الحال لسكان مدينة تقدر عوائد أصحاب الفنادق والشقق المفروشة فيها مثلا في حدود الـ18 مليار ريال سنويا وفق تقديرات غير رسمية، وفي وقت تنتهج الهيئات المعنية بتنشيط الاقتصاد المحلي والاسثتمار والسياحة سياسة الترويج ودعم مجهودات ما يسمى بالسياحة الدينية والتي ترتكز بشكل أساسي في العاصمة المقدسة ومدينة المصطفى عليه الصلاة السلام.
كيف يمكن أن يتم التغاضي عن هذه المعلومة وتجاوزها واعتبارها مجرد معلومة اقتصادية تعلن ضمن سياسة الشفافية والتواصل الإعلامي، فالمنطق يقول إنه كلما زادت مداخيل أي صناعة أو اقتصاد قلّت مشاكل البطالة وزادت حركة السيولة، إلا أن هذه الأرقام تؤشر على وجود خطأ ما إما في النظام أو في التطبيق.
هل المشكلة إذاً في كون عدد سكان المدينة يفوق حجم السوق الفعلي ومتطلباته البشرية، أم أن الإشكال يكمن في أن القطاع الخاص في المدينة لا يتجاوب مع المتطلبات الخاصة بالسعودة وأنظمة سوق العمل؟
هل تؤهل الجامعات والمراكز التدريبية في المنطقة خريجين مؤهلين لخدمة الصناعات المنتعشة في المنطقة أم مازالت تخرج مدرسين جغرافيا وثقافة إسلامية، وهل المبالغ التي تصرف في المشاريع المليارية التي خصصتها الدولة لتوسعة الحرم وما يرتبط به من مؤسسات ينوب المواطن منه بعض من النصيب، أم هي مخصصة لكيانات اقتصادية لا يقربها قانون عمل ولا تخضع لاشتراطات سوى زيادة الربحية!
إذاً هل من حلول، فأقول: إن كانت لدولتنا من خصوصية فهي في تقديري تكمن أساسا في حدود مكة والمدينة، وبالتالي فإن التعاطي مع اقتصاديات هاتين المدينتين باعتبارهما غير خاضعتين لشروط ومواصفات خاصة فيه تجنّ وظلم، فلا بد أن تكون الأولوية للعاملين في جميع مرافق وصناعات المدينة لأهل المدينة، وأن يتم الحد من استقطاب الكفاءات من خارجها، كما أنه لا بد من مراعاة مخرجات هذه الأرقام في التخطيط لاشتراطات سوق العمل المحلي، فتعدل نسب برنامج نطاقات لتوائم نسب العاطلين وبيانات برنامج حافز.
إن كانت أكبر اقتصادياتنا المحلية غير قادرة على حل مشكلة البطالة فهل ما يعمل الآن من مجهودات قادر فعلا على حل الإشكال على المستوى الوطني!؟