عربيا، يكثر الجدل عند الانتخابات في الجمعيات العلمية حول الكفاءة والاستحقاق للشخص المنتخب، فكيف بها إذاً في السياسة التي تعد أكبر الهمم وأعلى القمم؟
لتلك الانتخابات جمهور مصنوع، وآخر يصنع نفسه ويبرز بفعل الإعلام، عندما يلتقطه ويضخمه، والمواطنة المصرية منى البحيري قريبة من التفسير الأخير، فلا أعتقد أنها كانت أداة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة في مصر، وإنما قصة من صنع صحافة المواطن تبنتها وسائل إعلام جماهيرية ربما تؤمن بمضمون ما جاءت به البحيري وطريقة الأداء.
منتدى الإعلام العربي الذي يقام في دبي يعد الأبرز في الساحة الإعلامية العربية حيث يسعى إلى فتح آفاق واسعة للحوار وتبادل الأفكار بشأن قضايا الإعلام في المنطقة والعالم، ولكن ما علاقة صاحبة عبارة شت آب يور ماوس أوباما بهذه الملتقيات المتخصصة والعميقة.
استضافة السيدة منى البحيري، لا يعدو كونه توافقا مع رسالتها بتأييد السيسي ورفض مرسي، أو أنها تسويق للمنتدى بطريقة، فكاهية ومحاكاة للإعلام الجديد، وفي كل الحالات فإن الاستضافة سقطة؛ لأن المناسبة أكبر بكثير من الإسقاطات، واستغلال البسطاء من الناس سخرية.
هذه الممارسات، تعيد إلى الأذهان النظريات العلمية للصحافة وعلاقاتها بالسلطة، فرغم كثرة النظريات إلا أن مفكريها أكدوا أن إعلام أي أمة ما هو إلا انعكاس لصورة الحكم فيها، عموما ما يميز الإعلام العربي أنه يتنقل من نظرية إلى أخرى في اليوم الواحد، فعندما تحلل بعض القنوات فتجدها صباحا، مع نظرية المسؤولية الاجتماعية، وظهرا مع النظرية التنموية، وعصرا تدور في دهاليز نظرية المشاركة الديموقراطية، وبعد المغرب تمثيل لنظرية السلطة، وبعد العشاء خليط بين النظريات الشيوعية والتبعية والحرية.