جامعاتنا في تطور ملحوظ، وحريصة على طلابها أكثر من حرص الطلاب على أنفسهم، ولدي أدلة لإقناعكم بذلك، منها:
أن جامعة الملك فيصل في الأحساء بدأت التحقيق في قضية أداء 116 طالبا للاختبار النهائي لمقرر فقه السيرة جلوسا على الأرض، في ممر إحدى الكليات، كما أكد معالي مدير الجامعة الدكتور عبدالعزيز الساعاتي، الذي أشار إلى أن الجامعة تحقق في الموضوع رغم رضا الطلاب عن الفكرة الجديدة بأداء الاختبار جلوسا على الأرض في الممرات، إذ قال معاليه لـالوطن: إن الجامعة قدمت اعتذارها للطلاب، ودعتهم للتقدم بطلب إعادة الاختبار إذا شعر أي منهم بظلم وقع عليه، ولم يتقدم إلا طالب واحد من أصل 116 طالبا، بطلب مراجعة درجات الأعمال الفصلية وليس الاختبار، مما يعكس ـ حسب نظر معاليه ـ صورة واضحة لجدية الجامعة في الالتزام بما صرحت به، ومن واقع حرصها على مصلحة الطلاب ومساعدة أي متضرر.. إن وجد الضرر!
ضعوا تحت إن وجد الضرر مئة خط.. دون أن تسألوا لماذا الجامعة تحقق ما دام الضرر غير موجود، والطلاب راضون بالبيئة التعليمية التي توفرها جامعة عمرها 40 عاما كما يقول مديرها، وهي مؤسسة علمية وبحثية رائدة حققت كثيرا من الإنجازات على الصعيد الوطني والإقليمي والعالمي!.
عزيزي القارئ لا تستغرب من كلمة العالمي التي رافقت إنجازات الجامعة كما يقول المدير، فربما يكون اختبار الجلوس في الممرات هو الإنجاز الذي يميزها عالميا؛ لأنها الأولى التي تنفذ اختبارا نهائيا بلا مقاعد دراسية دون أن يعترض طالب واحد!.
وإليكم الدليل الثاني:
جامعة الملك عبدالعزيز تحقق في فيديو انتشر عن أكاديمي يطلب رشوة من الطلاب في القاعة الدراسية، والمتحدث الرسمي باسم الجامعة يؤكد لـالحياة أن في الموضوع لبس، فالأكاديمي كان يمازح الطلاب بشكل أبوي وأخوي!.
وانظر عزيزي القارئ إلى هذا الإنجاز الجامعي العظيم، إذ وصلت بعض جامعاتنا إلى دمج الأبوة والحنية بالعملية التعليمية؛ لتكسر الحواجز بين المعلم والمتعلم، فما العيب في أن يطلب منك أبوك أو أخوك الأكبر رشوة ليوافق على مطالبك؟!
(بين قوسين)
سؤال للجميع بمن فيهم مسؤولو الجامعات: من اقتنع منكم بأن جامعاتنا حريصة على مصلحة الطلاب؟!