في هذه الزاوية، يسرد الكُتاب حكاياتهم مع الكتابة منذ بدئها الأول، حتى استواء القلم، وانسياب اللغة، واحتراف الكتابة.. يقول كاتب الرأي في 'الوطن' سطام المقرن:
إن الحديث عن الكتابة هو حديث عن الذات، فقد أحببت الكتابة منذ أن كنت طفلاً صغيراً، وأتذكر أنني عندما كنت في المرحلة الابتدائية كتبت أول مقالة لي في مجلة الأطفال البنون والتي كانت عبارة عن ملحق لمجلة وزارة الدفاع آنذاك، بعدها أصبحت الكتابة جزءاً من حياتي، وهوايتي المفضلة إلى جانب القراءة التي كانت تنمي حبي للكتابة.
وفي تلك المرحلة، وبسبب حبي وعشقي للكتابة بدأت في كتابة السيناريوهات المسرحية للمدرسة، وكتابة الكلمة الصباحية الخاصة بالإذاعة، وكل ذلك لم يلق قبولاً لدى أساتذتي خشية تأثيرها على تحصيلي العلمي، والحقيقة كانت هناك مقاومة للعمل المسرحي بشكل عام من قبل بعض المعلمين المتشددين دينياً.
وفي المرحلة المتوسطة انقطعت عن القلم وعن الكتابة كلياً، فلم تكن هناك إذاعة ولا مسرح بالمدرسة، بالإضافة إلى هاجس الخوف من انشغالي بالكتابة في أمور تافهة كما كان يسميها أساتذتي في الماضي، وبالرغم من ذلك لم أنقطع عن القراءة، فحبي وشغفي بها لا تقل عن الكتابة، فقد كان لدى والدي، حفظه الله، مكتبة خاصة تحوي كتباً عن التاريخ والأدب والدين، وأتذكر حينها أنني قد تأثرت كثيراً بكتاب تهافت الفلاسفة لأبي حامد الغزالي، وهذا الكتاب بالذات كان البوابة لدخولي عالم الفلسفة وعلم الكلام.
في المرحلة الثانوية، عاد إلي الحنين إلى معشوقتي الأولى الكتابة، وبدأت بكتابة المقالات الخاصة بي، وهي أقرب إلى البحث والدراسة، فكتبت مواضيع في التاريخ والفقه وتفسير القرآن، وفي المرحلة الجامعية انشغلت بالكتابة في مجال تخصصي، وقد تأثرت في وقتها بالصديق الدكتور/ محمد المقرن الذي علمني أصول البحث العلمي.
وبعد الجامعة وفي الحياة العملية، بدأ مشواري الاحترافي في كتابة المقالات في المجلات العلمية المتخصصة، وكانت أهم أعمالي الكتابية هو بحث بعنوان تصميم أنظمة الرقابة الداخلية للقطاع الحكومي، والذي حاز على المركز الأول في إحدى المسابقات البحثية، كما كان له صدى على المستوى المحلي والدولي، وخاصةً بعد نشره في صحيفة الوطن في عام 2006م.
بعدها بفترة وجيزة، التقيت بالصديق الأستـاذ/ أديب الفهيد، الذي علمني أصول كتـابة التقارير، وفن كتابة المقـال الصحفي والحوار، ولي تجربة مع الأستاذ/ جمال خاشقجي، الذي دعمني وشجعني على الكتابة وعلمني مدلولات الصحافة الحديثة بطريقته المهنية الرائعة، حتى انتهى بي المطـاف كاتباً بصحيفة الوطن، والتي كانت قبل ذلك صحيفتي المفضلة لما تتميز به من كفاءة التحقيقات الصحفية ومقالات الرأي الجريئة.