في هذه الزاوية، يسرد الكُتاب حكاياتهم مع الكتابة منذ بدئها الأول، حتى استواء القلم، وانسياب اللغة، واحتراف الكتابة.. يقول كاتب الرأي في 'الوطن' عبدالله المطيري:
حكايتي مع الكتابة بدأت أثناء دراستي الثانوية. متأثرا بروايات نجيب محفوظ وحنا مينة، كتبت رواية ليلى لأضع فيها شخصيات أعرفها جيدا ولكن في مسار أحداث يتحرك حسب تصوراتي الخاصة. بعبارة أخرى كانت تلك الرواية فرصة صنعتها للحديث في مجتمع لا يسمح لصغاره بالحديث. في الليلة التالية لإنهاء كتابة الرواية عجزت عن النوم فقد فقدت صوتي الذي اعتدت عليه. لم أحتج سوى قلم وورقة ليعود صوتي من جديد في رحلة لا تزال مستمرة إلى اليوم.
هذه كانت بداية رحلتي مع الكتابة عموما وهي الرحلة الأقرب والأعمق في وجداني. أما حكايتي مع النشر فقد بدأت تحت اسم شخص آخر. لم يكن هذا الاسم اسما مستعارا فأنا لم أستسغ يوما الأسماء المستعارة حتى في منتديات الإنترنت ولكنه كان اسما لزميل. في أول سنة في الجامعة وكعادتي في المحاضرات المملة أبدأ في كتابة خواطري الشخصية. هذه المرّة كتبت خاطرتي في دفتر زميلي الجالس بجنبي. في يوم الجمعة وفي ملحق الرياض أدب الجمعة المخصص للأقلام الجديدة وجدت خاطرتي تحت اسم زميلي!! رغم حادثة السرقة إلا أنني كنت سعيدا جدا بأن ما كتبته أخذ طريقه للنشر. اتصلت بزميلي مباشرة وبدلا من معاتبته شكرته على إيصاله كلماتي للناس ولو باسم آخر. كانت هذه الحادثة دافعا قويا للنشر الذي أخذ طريقه الأقوى والأكثر احترافية مع صحيفة الوطن في منتصف 2005 بإشراف أحد روادها الدكتور عثمان الصيني.
مع الصيني كانت أهم وأخطر تجاربي مع الكتابة في أجواء عامة كانت مفعمة بجدالات ساخنة وملفات حساسة كانت تفتح للمرّة الأولى. الصيني مستعد للمغامرة مع الكتاب ومستعد لتحمل المسؤوليات معهم، وهذا ما كنت أحتاجه.
هذا المشوار تخللته حكايات كثيرة منها حكاية مهمة مع الإيقاف. من هواياتي كتابة تعليقات وقراءات على الكتب التي تعجبني. كتبت مرّة تعليقا على رواية كان فيها حديث نقدي عن إحدى القيادات السياسية في إحدى دول الشرق الأوسط. وصل الجريدة احتجاج من السفارة ونتج عن ذلك إيقاف لمدة شهر لتهدئة النفوس.
الكتابة في نهاية المطاف تعني لي شكلا من أشكال الوجود المبدع. خلف كل حرف هناك أمل في تواصل مع إنسان لا أعرفه بعد. خلف كل حرف أمل في أن يجد إنسان ما معنى ملهماً أو محفّزاً خلف كلماتي. لذا فإنه لا شيء يعادل عبارة من قارئ لا أعرفه أو قارئة لا أعرفها تقول لي إن كلماتي قد وصلت.