كتبت هنا قبل أكثر من عامين، محذراً من أن تنظيم القاعدة سيصاب بالسأم والضجر حد الملل المخيف فيما لو ظل نشاطه ودائرة امتداده الجغرافي على طول مساحة المنطقة الصحراوية الخالية من الجارة اليمن. قلت يومها إن القاعدة بعد هذا الحصار الشديد يحتاج إلى مساحة من إثبات الوجود ولو بعملية محدودة هو في أمس الحاجة إليها ولو من باب الفرقعة الإعلامية، وهذا ما فعله بالضبط في شرورة. هنا دلالة للمقاربة: يقول موقع أخبار مأرب إن تنظيم القاعدة استطاع في ست سنوات تنفيذ 74 عملية إرهابية على الأراضي اليمنية ومع هذا الرقم المخيف لم تستطع القاعدة لفت انتباه العالم من حولها إلا ما كان من عملية مركز التجنيد في العاصمة صنعاء. ربما لأن العالم كان يومها أسيراً لمأساة عشرات الضحايا الذين كانوا يموتون كالفراش المصعوق بالصورة التلفزيونية. وفي المقابل، فشل هذا التنظيم تماماً تماماً خلال هذه السنين الست ولو حتى بتفجير قنبلة في الأراضي السعودية التي نعمت بأمن وبناء غير مسبوق في وسط خريطة مضطربة ساخنة وملتهبة. لكن حادثاً واحداً شارداً مثل ما حصل في شرورة قد أعطى هذا التنظيم الإرهابي من التغطية الإعلامية العالمية ما عجز أن يفعله في 74 عملية إرهابية في قواعده الأساسية على الخارطة اليمنية. تنظيم القاعدة باختراقه الغادر لمدينة شرورة أول من يعرف ويعترف أيضاً أن عمليته في الخاصرة الآمنة الرخوة دليل نهاية وضعف، مثلما يفتخر أيضاً أنه وصلها ببضعة أشخاص حققوا من الغطاء الإعلامي الواسع ما لم تفعله مئات الكوادر التي تسيطر على آلاف الكيلومترات في الدولة المجاورة. وحتى لا نكذب على أنفسنا ونواجه قضايانا بصراحة مطلقة: تنظيم القاعدة يعرف جيداً أنه في الأسماء والتمويل وفي التغذية الفكرية ليس إلا نتاجاً شبه خالص لقطاع من الاجتماع السعودي. لكنه في المقابل يعرف أيضاً أنه المنبوذ من قطاع الأغلبية العريضة الواسعة من المجتمع السعودي الذي استوعب تماماً خطورة هذه الشعارات الزائفة على أمنه ومستقبله، وتنظيم القاعدة يعرف جيداً ماذا يعني فتح سرادق العزاء في مثلث جغرافي واسع يمتد من شرورة إلى أحد رفيدة وانتهاء برأس المثلث في وادي الدواسر. أهالي مخيمات العزاء لشهداء هذا الوطن في حادث شرورة أيضاً يعرفون تماماً وجوه بعض المعزين الكاذبة التي تصافحهم باليمين ولكنها تفتح المال والكلمة لتبرير قتل هؤلاء الضحايا، وجوهر المقال: تنظيم القاعدة اليوم، وفي العمق السعودي، يحتاج إلى لفت الأنظار إليه، وهذا يدعونا إلى الحذر واليقظة.