يبدو أن الشرطة في بريطانيا تتعامل مع قضية مقتل الطالبة السعودية بنظام النخوة والقبائل، فقد أرسلت قبل عدة أيام نداء نقلته الصحف عن صحيفة ديلي جازيت طالبت فيه القاتل الذي غرز 16 سكينا في جسد المرأة بمراعاة ضميره وتسليم نفسه طواعية، بالقول أنت تعرف نفسك وماذا فعلت.. فتش عن ضميرك وسلم نفسك.
هذا التصريح من الشرطة لا يخرج عن تفسيرين:
الأول، أنها عجزت عن التوصل إلى المجرم وتحاول تهدئة الوضع، خاصة أن القضية أصبحت تمس الدبلوماسية بين البلدين، وهناك ضغوط من الحكومة على أجهزة الأمن.
الثاني، أنه بالفعل هذا ما تفعله الشرطة البريطانية عادة مع المجرمين والقتلة، تحاول إيقاظ الضمير فيهم وتطالبهم بتسليم أنفسهم.
لا أعرف إن كان قد حدث قبل ذلك أن مجرما قرأ مثل هذا النداء عبر صحيفة يومية أو شاهده في التلفزيون، فصحا ضميره فجأة فقرر أن يسلم نفسه، وما أعرفه جيدا ويعرفه أي عاقل أن الذي يغرز 16 طعنة في جسد إنسان ليس لديه ضمير أصلا، ومثل هذه النداءات لن تفيد معه، وستبدو سخيفة أمام الناس، حتى لو كان تحت تأثير الخمر أو المخدر أثناء تنفيذ الجريمة.
الشرطة البريطانية تقوم بجهد جيد حتى الآن في ملاحقة المجرم الهارب، وفي حال لم تتمكن من القبض عليه خلال الفترة القادمة فستكون في موقف حرج؛ لأن هذا يعدّ تهديدا للإنجليز أنفسهم وأمنهم، ولن يقبل أحد منهم أن يكون بينهم قاتل طليق، وأعتقد أن هذه القضية تحظى بنقاشات كبيرة في البرلمان، وهو ما جعل الشرطة تطلق نداء الضمير للمجرم القاتل لعل وعسى.