في هذه الزاوية، يسرد الكتاب حكاياتهم مع الكتابة منذ بدئها الأول، حتى استواء القلم، وانسياب اللغة، إلى احتراف الكتابة.. يقول كاتب زاوية 'حرف دال' في 'الوطن'، ياسر الغسلان عن حكايته مع الكتابة:
لم أكن ممن يحب التحضير للدروس؛ لذلك كانت مادة التعبير هي أجملها بالنسبة لي، فأستطيع أن أحصل على العلامة المقسومة دون أن أضطر للتحضير والمراجعة، فكل ما هو مطلوب مني هو أن أتخيل لماذا أحب الشجرة أو كيف قضيت إجازة نهاية الأسبوع، وأسطر كلمات وتعبيرات تعلمتها من مادة المطالعة وأخرج برضا أستاذي.
بدايتي، كانت في جريدة الرياض عندما سنحت لي الفرصة أن أنضم لها صحفيا متعاونا، وحظي الذي أعتقد أنه فلق الحجر هو أني تتلمذت على يدي أستاذين كبيرين هما: يوسف الكويليت، وسلطان البازعي، فالأول علمني أنه ليس كل ما يعرف يقال، وليس كل ما هو منطقي ينطق، والثاني كشف لي أن الكتابة فن تفكيك الواقع لا كلمات شاعرية تلهب القارئ فقط.
مقالي الأول حجب؛ ولذلك كانت الرقابة أولى الحقائق التي تعلمتها في مجال الكتابة والصحافة، فلم أكن أفهم وأنا ابن الـ19 أن كل كلمة تقال مهما كانت بريئة أو تحاكي أمرا ملموسا يمكن لها أن تفسر بذات الطريقة، فمسألة التوصيف الفكري غارقة في العقلية العربية والخوف من سوء الظن سابقه على توقع حسنه بين الناس.
وبوصفي ابن مرحلة حرب تحرير الكويت، كان صراع الشباب ما بين الانتقال من شريحة هامشية غير فاعلة، إلى تكوين مؤثر حقيقي أمرا مفصليا لنا كشباب، فآلمتني ثقافة الأناقة والمظاهر التي كانت تتسيد المشهد الشبابي حينها، فكتبت مقالا نشر بالمصادفة في يوم اجتياح العراق للكويت بعنوان: (ثقافة الأناقة)، لأصبح في نظر نفسي صاحب رأي، وإن كنت قد هوجمت حينها من كل أصدقائي الذين اعتقدوا أني أقصدهم!
كان لي الشرف أن أعمل في العديد من الصحف صحفيا ومدير تحرير وكاتبا في كل من: الرياض، والبلاد، والاقتصادية، والوطن طبعا، وهي تجربة متواضعة إذا ما قارنتها بالأساتذة والزملاء الذين تعلمت منهم فن ملامسة الواقع دون أن أغرق في حروب جانبية وتصفية حسابات، كما نشاهده في منصات إعلامية مختلفة.
عندما كنت أعبر في مادة التعبير، كنت أسعى لاجتياز المادة والحصول على علامة النجاح، واليوم أعبر في مسعى لاكتشاف الذات والتعبير عن المحيط، فجل أفكارنا تتشكل من خلال محاولتنا تأسيس رؤية فكرية تساعدنا على قبول الواقع أو تغييره للأفضل.