مهما بلغت سخونة الأحداث من حولنا، فإن جزءا من مجابهة الحرب التي تشن على منطقتنا هو ممارسة وإعلان الفرح، ولأنني أحتفل على طريقتي الخاصة بنجاح مواسم الحج والعمرة، فإنني أعتبر الإنجاز السعودي بخروج موسم عمرة رمضان1435 كما يليق بخبرات السعودية بقطاعاتها في مجال إدارة الحشود وتمتع أكثر من 3 ملايين معتمر وزائر في الحرمين الشريفين بأجواء روحانية تحت زخات المطر، وبخدمات تشعر المتابع لها بالفخر، فضلا عن إجمالي 6 ملايين حاصلين على التأشيرة للعمرة لهذا الموسم.. لنختم صلاة العيد في الحرمين بأكثر المشاهد هيبة، فنحمد الله ونمتن للقائمين على هذا النجاح من جنودنا المجهولين في جميع قطاعات الدولة.. فنعايدهم بالدعاء لهم وأن يعودوا لأسرهم بحفظ المولى ورعايته.
العيد في بلادي وقبله إنجاز موسم العمرة بما قدم فيه من جهود، كالعادة تعامل معه إعلامنا المرئي برتابة لا تطاق، فإذا كان هناك شيئ حد من بهجة هذا الإنجاز وما قدم للناس من مهرجانات في العيد فهو إصرار الإعلام المرئي على عدم وضع خطة برامجية احتفالية تبرز جماليات الحدث في رمضان واحتفالات العيد، فخرج كأنه أمر عادي، يحدث يوميا وفي كل مكان في العالم! وليس متفردا بما خصنا الله به من خدمة البيتين، إذ يستحق إبرازه لتفخر وتباهي به الأجيال، هذا الإنجاز لو كان ربعه في دولة أخرى لقدم بصورة تليق به لكن للأسف فضاؤنا الإعلامي.. لم ينجح أحد، واعتماد نقل الحدث لا يحتسب ضمن الصناعة الإعلامية لصورة الوطن وإنجازاته التي نبحث عنها لتعكس واقعا أقل منه في دول أخرى يقدم على أنه أشبه بالمعجزة!
ليست التلفزة الوطنية بقطاعاتها الحكومية من اختارت الاستغراق في الإخفاق، بل حتى على مستوى الفضائيات الخاصة السعودية، فأوغلت في تقديم برامج ومسلسلات درامية سخيفة تحط من قيمة إنسان هذه البلاد وتغيب الحقائق والتميز والتطور الذي يعيشه المجتمع السعودي والحالات الإبداعية والزخم المعرفي له، وصولا إلى عرض مسلسلات عربية بمنتهى الإسفاف ولا تليق بعرضها في الشهر الفضيل..
وبالإضافة لتقصير الإعلام لدينا في توضيح جماليات المناطق وثرائها بمهرجانات رائعة -التي تصادفت فيها عطلة العيد مع العطلة الصيفية في العديد من الدول- تبقى غيبوبة متابعة الموسم السياحي هي المتصدرة، فالطائف اختيرت على أنها عاصمة السياحة العربية لعام 2014 ولم يتنبه أحد! حتى إن الأمطار تهطل عليها وعلى كثير من مناطقنا فيتم تداول صورها في وسائل التواصل الاجتماعي فقط، مما يمثل ذروة التقصير والغيبوبة والتقاعس عن تقديم ما يليق بجماليات المكان ومقدار النجاح والتميز المتتالي فيه، حتى تم الحكم على سياحتنا بالفشل لأن لدينا إعلاما على وضعية الصمت المطبق!
والسؤال: كم مشهدا إيجابيا تحتفظ به ذاكرتكم ويتعلق بفعاليات الطائف عاصمة السياحة العربية، طرح أو تم إبرازه في التلفزة الوطنية؟!