في تقديري أن هناك تواطؤا ومع سبق الإصرار والترصد على تهويل وتضخيم ما يسمى بقضية (العنوسة) في المملكة، وتصويرها بأنها تسونامي
في تقديري أن هناك تواطؤا ومع سبق الإصرار والترصد على تهويل وتضخيم ما يسمى بقضية (العنوسة) في المملكة، وتصويرها بأنها تسونامي كاسح جرف مليون ونصف فتاة حتى الآن! ويكشر أنيابه ليجرف أربعة ملايين من الفتيات في الخمس سنوات القادمة ليضمهن للقافلة البائسة اليائسة ـ كما يصورونها ـ التي فاتها قطار الزواج! ولو عدنا لخبر دراسة الدكتور علي الزهراني بالجامعة الإسلامية عن المليون ونصف عانس الحاليات والأربعة ملايين عانس المتوقعات؛ والذي نشرته صحيفة عكاظ في 4 سبتمبر لوجدنا أنه لا يتضمن أية تفاصيل؛ ولكنه يورد عبارة فضفاضة عن الرقم المذكور آنفا! فلا يذكر مثلا على أي أساس تصنف الفتاة غير المتزوجة بأنها (عانس)؟ ولم يذكر أيضا ولا حتى نسبة تقريبية عن أعمار المليون ونصف فتاة!
وعندما عدت لإحصائية وزارة التخطيط عن الخصائص السكانية والسكنية في المملكة والصادرة في 2007 والتي يؤخذ منها رقم المليون ونصف عانس؛ وجدت أن الرقم مليون وسبعمئة وخمسة وأربعون ألفا تقريبا يشمل فئة الفتيات السعوديات (15 سنة فأكثر ممن لم يسبق لهن الزواج). وعليه فإن الرقم المذكور يتضمن فئات عمرية مختلفة تبدأ من 15 سنة فما فوق، فهل يعقل أن توصف ذات الخمسة عشر ربيعا بأنها عانس؟! وحسب مفهوم العنوسة المستخدم في المسح الديموجرافي ـ في ذات الإحصائية ـ فإنه يقصد بالعانس الفتاة التي بلغت سنا معينا يصبح بعده احتمال زواجها ضعيفا جدا. وتوضح نتائج المسح المتعلقة بالسن عند الزواج الأول أن 97.4% من النساء السعوديات تزوجن عند أعمار أقل من أو تساوي (30) سنة، وأن 2.6% فقط تزوجن عند أعمار تزيد عن (30)؛ وبناء عليه حدد سن العنوسة بثلاثين عاما. وحسب المعدل السابق يذكر التقرير أن عدد العوانس في المملكة هو 108412 فتاة فقط لا غير! أي أن المليون ونصف عانس رقم (فالصو) لأنه يتضمن كافة الفئات العمرية من 15 سنة فأكثر ممن لم يسبق لهن الزواج، وحتى لو ارتفع الرقم فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يقفز من مئة ألف إلى مليون ونصف خلال ثلاث سنوات فقط ـ أي أربعة عشر ضعفا تقريبا ـ كما يهولون ويضخمون!
والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا تضخم القضية وتلبس أكبر من حجمها بكثير؟! ولماذا تأخذ كل القضايا المتعلقة بالمرأة طابعا تهويليا مبالغا فيه؟! فالشر المستطير المتمثل في جحافل العوانس وأرتال اليائسات من الزواج؛ والمقدر بأربعة ملايين فتاة سيكتسح مجتمعنا في الخمس سنوات القادمة بفتنه وما يجلبه في معيته من مفاسد، في قراءة مغلوطة للإحصائية تتعمد خلط الحابل بالنابل لتصل إلى رقم فلكي ليس له وجود! وعليه تشحذ الهمم (الذكورية) وتطالب بالتعدد إنقاذا للفتيات اليائسات ورحمة بالمجتمع من الفساد والإفساد المتوقع!
فيما القضية الرئيسة التي يجب أن نركز بحوثنا عليها هي معوقات الزواج في المجتمع السعودي والأسباب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي جعلت شبابا من الجنسين يعزفون عن الزواج، أو يؤجلونه سواء كان التأجيل برغبتهم، أم بسبب العقبات المختلفة التي يواجهونها!