لا يصح من أحد أن يخرق السفينة لهوى في نفسه ويظن أن بقية الركاب سيتركونه، دون نهيه. وحدة الوطن واستقراره هما الأولى والأهم، لكلٍ مذهبه، لكن الوطن للجميع
رغم أنني سني المذهب، إلا أنني لا أتطلع ولا يشغلني كثيراً أن يتحول شيعة المملكة إلى مذهبي واتجاهي، ولا أظنهم – أيضاً – ينتظرون من سنة المملكة أن يتشيعوا، وبالتالي فكل متمذهب راض بما نشأ عليه، وعليه فسيظل هناك أقوام سنة، وآخرون شيعة، إلى يوم يبعثون.
فإن كان ذلك كذلك، فإننا يجب أن نتواصى داخل هذا الوطن سنة وشيعة على أمنه واستقراره ووحدته التي تتعرض للرشق والقذف من بعض الجهلة، أو من الغلاة من كلتا الطائفتين، وأن ترفع أصواتنا ضد كل من يحاول التمترس خلف دولة أو تنظيم خارجي أو من يتحزب وفق إرادة الغلاة والمتشددين الذين يتكسبون من خلال تحشيد الجماهير والمريدين في الجوامع، أو الحسينيات، أو عبر بعض القنوات ذات اللون الواحد أو من خلال المعرفات المعروفة أو المفبركة، أو تلك التي تدار من جماعات هدفها تكريس الطائفية البغيضة.
كان التعايش والتعاون والتصاهر ناموس سكان هذه المملكة في شرقها بـأحسائها وقطيفها، والحال كذلك في باقي المناطق، ثم هبت رياح الطائفية تزكم الأنوف وتجرح النفوس وتكرس الأضغان وتؤجج الأحقاد من كل الجهات، وطار في عجتها كل الضعفاء والمسلوبين والذين لا تتعدى نظراتهم شراك فعالهم.
وكما أن عقلاء السنة من أبناء هذا الوطن يرفضون تواطؤ بعض المتوهمين مع بعض المتشددين الذين يواجهون المحاكمات بسبب أعمالهم الإرهابية وبسبب خروجهم على ولاية هذا الوطن وحكومته، فإننا نتطلع وننتظر من عقلاء الشيعة الذين يدينون بالولاء لهذا الوطن ووحدته وأمنه، شجب بعض أصوات النشاز التي خرجت في مسيرات احتجاج وتظاهرات، حاملة صور مثير الفتنة، ورافعة شعار النمر.. كلمة حق لا تهزم، وهم يعلمون أن حقيقة شعارهم أحق بأن يكون النمر.. طائفية يجب أن تقمع.
أين الحق أيها المفتونون في رجل يحرض على الإرهاب ويجهر بأن لا ولاية للدولة عليه، وأن ولايته هي لـ12 إماماً شيعياً؟
أين الحق في رجل يعترف بمسؤوليته عن كل الخوض الطائفي المنتن في أكثر من تسع خطب صلاة جمعة، وتعدى المسجد إلى نشرها وبثها عبر الإنترنت، وكان في كل هذه الأحوال حراً طليقاً، ويتم نهيه وتحذيره عن هذا التطفيف، وهذا التحريض الطائفي، وعن زرع الكراهية المستمر لكنه لم يرعو، ولم يرتدع، وظن أن التسامح ضعف، وأن تركه يسرح ويمرح بحسب ظنه، إنما هو عن قوة منه، وخوف من مواجهته، لكن الأمر ترك له على مصراعيه ليتم توثيق وتسجيل كل خروجاته ومروقاته وطائفيته وتهديده للوحدة الوطنية، لتكون لاحقاً حجة عليه، ودليلاً صارخاً لإدانته أمام المحكمة، وأمام الرأي الحر والعاقل. وإنني من هذا المنبر أطالب كمواطن بتنفيذ كل الأحكام التي صدرت بحقه وبحق أمثاله، شيعة وسنة، من الذين أغرتهم الجماهيرية، وأغوتهم الأصوات الناعقة المطبلة، وكل رافعي رايات الطائفية في كل المذاهب، وأتطلع للاستعجال في تنفيذ الأحكام، وعدم الخضوع لضغوط أهل الكلام، فإن وحدة الوطن واستقراره هما الأولى والأهم، كما أنتظر التأييد من كل الوطنيين الشرفاء، لأن لكل مذهبه، لكن الوطن للجميع، ولا يصح من أحد أن يخرق السفينة لهوى في نفسه ويظن أن بقية الركاب سيتركونه، دون نهيه، والحيلولة دونه ودون ما يفعل.