لا أميل إلى الوقوف أمام التصرفات الفردية، أو إعطائها أي قيمة. ذلك لأنها لا تمثل سوى صاحبها، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر. لكن حينما يكون الأمر مرتبطا ببيئة العمل، أو تكون بيئة العمل هي المحفز على تكرار الخطأ هنا يجب التوقف.
لم أستغرب التصرف السيئ لموظف الجوازات الذي حاول الاعتداء على أحد المسافرين قبل أيام. هذا الموقف رصدته كاميرا عابر سبيل، ربما أن هناك مواقف أخرى مرت دون أن يفطن لها بقية العابرين.
الذي يستوجب الوقفوف والنقاش هو مدى التأهيل الذي حصل عليه هذا الموظف.
قبل ثلاثة أشهر غادرت من خلال أحد مطاراتنا الدولية. لفت نظري اللغة الرديئة لموظف الجوازات. كان يضحك ويوزع النكات السامجة على المسافرين، ويسخر من أسمائهم.
نعم، قامت المديرية العامة للجوازات بتغيير ملابس الموظفين، واستبدلتها بالثوب والشماغ، بل إنها بالغت ووضعت قيودا واضحة لشكل الشماغ، لكن دورها للأسف انتهى عند ذلك، حتى إنها لم تتابع هل التزم موظفوها بالزي الجديد أم لا؟!
السؤال: هل يغني الشكل عن المضمون؟، بل أيهما أهم الشكل أم المضمون؟!
أنا كمسافر، وإن كان الشكل مهما بالنسبة لي، إلا أن تعامل الموظف وأدبه هو الأهم.
لمحة بسيطة لموظف الجمارك على بعد عشرة أمتار تقريبا يكشف لك فرقا جوهريا في التعامل خلال الفترة الأخيرة.
موظف الجمارك لا يستخف دمه، ولا يوزع نكت، يتعامل معك بأدب جم. كلمة ورد غطاها كما يقال.
اللباس لم يتغيّر، لكن الأساليب هي التي تطورت. هذا ما نريده من موظف الجوازات.
أخشى أن تتحول كونترات الجوازات إلى حلبات مصارعة!