يصف السعوديون أنفسهم غالبا، بأنهم مجتمع مكبوت، وتتردد هذه الجملة كثيرا دون تحديد لنواحي الكبت المزمن الذي يعاني منه هذا المجتمع. وعلى كل حال فأنا لا أعرف منشأ هذه الشكوى وأصلها، فأي كبت يتحدث عنه السعوديون وقد ملأوا مواقع التواصل الاجتماعي وغرف الدردشات بوحا وفضفضة، وضاق الفضاء الإلكتروني بمدوناتهم وصفحاتهم ويومياتهم؟ حتى إذا ملوا من المساحات الإلكترونية، عمدوا إلى سياراتهم (بالنسبة للمكبوتين) وإلى الحقائب والعباءات (للمكبوتات) في أحدث تقليعة، ليدونوا عليها مشاعرهم وأحاسيسهم، وليسمحوا للمارة بأخذ انطباع نفسي عنهم في حينه، وإن كنت أستطيع استيعاب أن يكون الشاب مكبوتا؛ فأنا لا أعرف كيف يتذمر الأطفال من الكبت، أو يعانون منه، إلا عن طريق حسابات الصغار في الإنستجرام، حيث يكتب ذو العشرة أو الأربعة عشر عاما: أمي تأكلني آيسكريم بالنكهة اللي تحبها هي! إذاً يجب هنا أن نعترف بأن الأمر لم يعد كبتا، هو أكبر من هذا بكثير، إنه ثرثرة فقط، أوجدها وقت الفراغ الذي يعاني منه الكبار والصغار، والذي لا يتم استثماره في المفيد، ما يؤدي إلى التململ والتذمر من كل شيء وأي شيء. فهل تعاني أنت عزيزي القارئ من الكبت؟!