عندما تدخل إلى متجر للأغذية قد تجد لافتة دعائية لأحد منتجات العصائر مثلا، وقد اعتنى مصممها بإظهارها بالشكل الجذاب وبطريقة تسرق الأنظار، حتى ولو كان غيره من المنتجات يختلف عنه بفائدة أكثر أو أضرار أقل، إلا أنه سيخسر نسبة من تسويقه إذا تم خداعك أنت وغيرك بفكرة الإيحاء الدعائي المستخدمة عادة في الإعلانات.
ينطبق الحال على الكثير من الأشياء من حولنا، فهناك الكثير من المعلومات التي نتلقاها بطريقة الإيحاء والتي يتم تسييلها في اللاوعي بأسلوب التأثير الذي لا يواجه المستفيدون منه العناء في إقناعك، ولعل النساء هن الأكثر تضررا من هذا، فالمرأة بطبيعتها تتعامل مع الأشياء بعواطفها غالبا، وبالتالي فإن التجارة التي تسوق لأي من المنتجات المستهلكة من قبل النساء هي تجارة رابحة بلا شك.
يأتي في هذا الصدد جانب التجارة الإلكترونية كوسيلة عصرية سهلت للشركات تسويق المنتجات من خلال المواقع والتطبيقات على الأجهزة الذكية، وما تتميز به من سهولة للتصفح وتعدد العروض ومرونة الدفع مع عروض الشحن والتوصيل، والملاحظ أن قطاع التجميل والأزياء بات مجالا خصبا حسب تقرير أعدته سكاي نيوز قبل أيام، الأمر الذي أسهم في إقبال المستهلكين وخصوصا في المنطقة الخليجية، وهذا ما عزز مفهوم التجارة عبر الإنترنت لدى الأفراد، بأقل التكاليف وبأرباح عالية قد تصل إلى استغلال المستخدمين وخداعهم وبشكل مبالغ فيه، من خلال التعاملات غير المعتمدة كما يحدث في موقع انستجرام، الذي يجعلنا نلاحظ أن منتجات أبوريالين ومحال التخفيضات الرديئة تعرض وكأنها من يسوقها لايف ستايل، وهذا يذكرني ببعض النساء التي لا يتناسب ذوقها مع شكل المنتج، إنما مع سعره الباهظ.
الخلاصة من هذا، ألا نظن أننا نصنع قيمة لأنفسنا من خلال ما نشتريه فنقع في هوس الشراء ونجده متنفسا، بقدر ما ينبغي أن نبني الثقة بأنفسنا بغض النظر عما نشتريه، إضافة إلى لفت الانتباه نحو مراجعة مفهومنا تجاه التسوق، فحينما نتصور بأنه متعة حسب النصوص الترويجية، فإننا سنشتري ما نحتاج وما لا نحتاج، وسيكون الإنفاق المبتذل وهدر المال فيما لا يجدي كالحرب ضد ترشيد الاستهلاك الفردي.