بين الفن والدعوة؛ بون شاسع كما يتوهم البعض، أو كما يبدو للجميع، لكن الناظر والمتابع عن كثب، لبعض الدعاة والفنانين في مجتمعنا الذي لا زال يشكل قناعاته ويبحث عن هويته الضائعة؛ يجد تداخلا كبيرا بين المجالين، فبعض الفنانين هم في الحقيقة غير مقتنعين بفنهم ورسالتهم الفنية، فلا تجد فنانا يقر ويعترف بأنه يمارس عملا محرما كالغناء، ولا ينفق من ماله على أبنائه أو على أعمال الخير بحجة أنه مال حرام إلا عندنا نحن العرب، بل وتجد هذا الفنان أو ذاك يتوق إلى اليوم الذي تقدم له الهداية على طبق من ذهب، دون عمل أو مجاهدة للنفس. فهم مشاريع دعاة لم تكتمل، فبعض الفنانين يقاربون الإنشاد الدعوي وبعض الفنانات لا يعبأن بالاحتشام أصلا، حتى إذا أقبل رمضان وضعن الأغطية على رؤوسهن، وإذا أقبل موسم الحج نشرن التكبيرات بأصواتهن، فضلا عن تقديم دروس بالمجان في العقيدة والأخلاق والتوحيد، والمنافحة عن الدعاة وأشباههم، وعلى الضفة الأخرى محاولات بعض الدعاة والمنشدين للحاق بركب الفنانين أو الاقتراب منهم من حب الظهور والشهرة وصقل الوجوه، ونشر الصور على أغلفة المطبوعات. بل ووصلنا إلى أبعد من هذا الأمر عن طريق التواصل مع الفنانين والدعاء لهم. فلم نعد نعرف هل الدعاة كانوا مشاريع فنية، أم العكس!