حين ترى تصرفاً سيئاً من مسؤول فلا تظن فيه الظن السيئ كما هي عادة البشر، ولا تتعامل مع الموضوع كحقيقة حتى لو كانت الأدلة أمامك.. كل ما في الموضوع أن المسؤول يرى ما لا ترى، ويدرك ما يستعصي على فهمك وأفهام الصحفيين..!
حين كشفت الوطن على ذمة مراسلها محمد الزايد عن حقائق جديدة من داخل مكتب وزير العمل المهندس عادل فقيه، حول قضية تزوير توقيع الوزير التي باشرت نظرها المحكمة الإدارية بجدة، والمتهم فيها قيادي كان يشغل منصب مدير عام في مكتب الوزير. ونشرت أنه تمت ترقية المتهم إلى مستشار الوزير، واستبعاد المبلغين عن التزوير والشهود الذين يعملون مراسلين بالمكتب إلى مواقع عمل أخرى خارج مكتب الوزير.. لا تأخذ الكلام على ظاهره فربما أن الوزير هو من أمر سعادة المدير العام السابق والمستشار الحالي بتقليد توقيعه لمساعدته في بعض الأعباء التي تتراكم على كاهل الوزير... فقط حاول إحسان الظن، فالمسألة ليست تزويرا بقدر ما هي إخلاص للوزير؛ وستجد أن حسن الظن أزال ما يكدر خاطرك..!
يا أخي: اعتبر الوزير أخاك، والتمس له 70 عذراً... فحتى لو تضمن الخبر أن المعاملة التي كان يشرف عليها المدير العام شخصيا محل تهمة التزوير تتضمن 3 محررات رسمية ممهورة بتوقيع وزير العمل المزور من أجل استخراج 1083 تأشيرة لعمالة من إحدى الجنسيات للعمل في شركات تعود لـ3 رجال أعمال.. فما المشكلة في أن يزيد عدد العمالة من تلك الجنسية 1083 عاملاً؛ ينفعون البلد ويرفعون اقتصادها ويريحون شبابنا من العمل..!
ومن باب حسن الظن والبحث عن عذر، أرى أن الدقة في الرقم توحي بالمصداقية، فإذا كانت المسألة تزويرا لماذا لم يحصل كل رجل أعمال على ألف تأشيرة.. حاول أن تقسم الـ1083 على الثلاثة رجال أعمال..!
أما مسألة نقل المبلغين، فربما أن الناقل أكرمهم بنقلهم إلى وظائف العمل فيها أقل من مكتب الوزير؛ ليرتاحوا..!
ملاحظة لها علاقة بما سبق: حين يصيبني داء فرط التفاؤل لا أسيطر على سيل الإيجابيات التي تتدفق على عقلي، وأعترف بأني أحياناً أدافع عنها لكن ليس بقناعة.. وأحياناً أصاب منها بعمى ألوان الحقيقة فكل الألوان لحظتها رمادي..!
(بين قوسين)
جمال الإيجابية تشوهه المبالغة لأنها تبرز مواطن الضعف، وتكشف عن هروب من الحقيقة.. لكن ماذا أفعل مع داء فرط التفاؤل، الحمد لله أنه يصيبني يوماً وينفك عني أياماً..!