لم يكن غريبا على المتابع للنهج الإصلاحي الذي اتبعته الحكومة منذ أن قدم الملك عبدالله للحكم قبل تسع سنوات؛ ملاحظة أن الدولة أصبحت أكثر صرامة في تعاملها مع الوزارات، خصوصا في الجانب المتعلق بوفاء الوزراء بالأعمال الموكلة إليهم، التي تتراوح ما بين تقديم الخدمات للمواطنين بالشكل المناسب وما بين الإسراع في وضع السياسات والأنظمة الرقابية والتشغيلية والنظامية التي تساعد تلك الوزارات على العمل بانسيابية لتحقيق أعلى مستويات الأداء وفق مؤشرات أداء واضحة.
تكليف الملك عبدالله شركة أرامكو ببناء ملعب الجوهرة كان تصريحا منه بأن تحقيق الأهداف هو المهم، وأن روتين الوزارات المعيق لن يحميها ووزيرها من المحاسبة والتهميش، وهو الدور الذي يبدو أن القطاع الخاص قد فهمه أكثر من الوزارات، فنجد مثلا جهة كشركة عبداللطيف جميل تقوم بأعمال خيرية فائقة التأثير محليا وعالميا وعلى جميع المستويات في وقت لم تركن فيه للنمط التقليدي بالتبرع لجمعية هنا ونادٍ هناك.
فلسفة هذه الشركة عبر مبادراتها الاجتماعية تركز على تعليم الإنسان الصيد وليس إطعامه سمكة، فدربت آلافا من الشباب من الجنسين بهدف توفير فرص عمل لهم عبر برنامج (باب رزق جميل) الشهير، الذي وظف خلال ستة أشهر فقط 37 ألف وظيفة، إضافة لمبادراتها الاجتماعية المختلفة في مجال مكافحة الفقر حول العالم (عون جميل)، ومجال دعم الثقافة والفنون (الفن الجميل)، والتعليم والتدريب عبر مبادرة (تعليم جميل)، وأخيرا مبادرة (مجتمع جميل) التي تهتم بالصحة والمجتمع.
المهندس محمد عبداللطيف جميل حصل مؤخرا على لقب فارس من الملكة البريطانية إليزابيث نظير دعمه لتطوير الفن والثقافة، ودخلت سارية العلم السعودي في جدة التي قدمتها مبادرة عبداللطيف الاجتماعية موسوعة جينيس كأعلى سارية في العالم، ليكون علم هذا الوطن الشامخ الأعلى عالميا.
لن أشير بإسهاب لدور الشركة في الرياضة وهي الراعي للدوري السعودي أو للأفلام التي أنتجتها والتي تفوق الخمسة والأربعين ضمن مبادرة القدوة الحسنة التي تروج لأفكار إيجابية حول العمل المهني وتحفيز المشاريع الصغيرة وأهمية العمل، فربما الجميع سمع بها ويعرفها أفضل مني.
أعتقد أن الوقت قد حان لتقوم الدولة على الاستعانة بمثل شركة عبداللطيف جميل وباقي الشركات الخاصة الناجحة في مجال العمل الاجتماعي، وذلك للاستعانة بها في خدمة المجهودات الحكومية في المجالات التي تفوقت فيها على الوزارات، ولعلنا بذلك نحقق المعادلة الصعبة ما بين جهات حكومية تعمل بعقلية الروتين وما بين قطاع خاص يعمل وفي ذهنه هدف واحد هو (تحقيق الهدف الجميل).