في المباريات الحاسمة والذهبية لا بد أن يرمي البطل بكامل ثقله ويلعب على (أدق التفاصيل)، ويستثمر كل مقدراته ويسخر طاقاته لإسعاد جماهيره، واليوم ليست الأفراح المرتقبة مقصورة على جماهير زعيم البطولات الهلال، بل إن مسؤولية لاعبيه ومدربه في الميدان تشع بالأفراح في أرجاء الوطن بأعلام زرقاء مموجة بالأبيض، والعلم السعودي خفاق في سماء البلاد.
كيف لا، والهلال يواجه مساء اليوم (الكنجر) الأسترالي المخيف (ويسترن سيدني) في العاصمة الرياض على أرض ملعب الملك فهد الدولي (درة الملاعب) بهدف واحد ولا غيره، الفوز بفارق هدفين لمعانقة كأس آسيا بعد أن خسر مباراة الذهاب بهدف صاعق.
المسؤولية اليوم على اللاعبين والمدرب الروماني (ريجيكامف) بعد أن عرفوا أكثر من غيرهم إمكانات الفريق المقابل (وجها لوجه)، وصارت مسؤولياتهم مضاعفة بأن يقدموا (مهر) البطولة بالتشكيلة الصحيحة من (ريجي) والجهد والمثابرة وعدم الأنانية من جنود الميدان. ولا بد من احترام المنافس من صافرة البداية إلى صافرة النهاية مهما كانت النتيجة.
والجميل في مباريات (الذهاب والإياب) أنها تمنح الأحقية كاملة للبطل، ولا سيما إذا التقى فريقان بمثل تاريخ الهلال وسيدني، حيث تطغى (الثقة الزائدة) على اللاعبين الذين تعودوا على البطولات، ويكون الحذر والقتالية شعاري الفريق الأقل ترشيحا، وهذا من معطيات نتيجة مباراة الذهاب في سيدني بهدف أسترالي عالي الجودة دون أن يستفيد الزعيم البطولي السعودي من سيطرته الكبيرة.
اليوم لا عذر للاعبين في تقديم أفضل ما لديهم والحرص على الفوز وتفادي سلبيات الذهاب التي كانت بسبب التأخر في التمرير في ثلث الملعب الموصل إلى مرمى سيدني، والإفراط في الاحتفاظ بالكرة وعدم التسديد وتلاشي المناورات السريعة لاختراق المتاريس الأسترالية.
أما المدرب ريجي فإن عليه أن يبرهن على مدى تعلمه من الدرس الأسترالي بقيادة المدرب (بوبو فيتش) الذي سخر ذكاءه حتى في ردة فعله على الحكم أثناء المباراة، وبتغييراته الفاعلة ولا سيما في تسجيل الهدف بقدم أخطر لاعبيه (جوريتش) بعد تمريرات في مثلث يمين الملعب ثم تمريرة إلى أقصى اليسار بدوره يرمي الكرة في أقصى قلب المنطقة الجزائية للهلال للقادم من الخلف (جوريتش).
ومن مسؤوليات (ريجي) الاستقرار العناصري بنسبة 99%، ربما يقحم القائد ياسر القحطاني (أساسيا) على حساب أحد المحاور أو من يراه أقل تأثيرا في التفاعل الهجومي، كون ياسر سيكون مؤثرا لنحو 60 دقيقة إذا قدم مستواه في هذا الوقت تحديدا. والأكثر أهمية أن يتفاعل جيدا وبتوقيت أكثر جودة في إقحام البدلاء، وليس بنفس الأسلوب في مباراة الذهاب، مع الثناء على عمله الكبير منذ قدم للهلال.
هناك لاعبون أثبتوا أن مستوياتهم تتراجع وتفاعلهم غير مطمئن، وبالتالي ليس من مصلحة الفريق أن يصبر المدرب عليهم 80 دقيقة.
وبتوفيق الله سيكون النصر حليف الهلال ويفرح الوطن متى حالف اللاعبين التوفيق بعد تقديم الجهد والعمل الصحيح.
أما الإدارة الهلالية بقيادة الأمير عبدالرحمن بن مساعد فهي قدمت أكثر من المطلوب على عدة أصعدة، وهي تستحق أيضا أن تكافأ من قبل اللاعبين والمدرب بهذه البطولة.
المثلث الثلاثي السابق ذكره يعمل لإسعاد الجماهير الوفية التي تعتبر من نجوم هذه البطولة بالحضور والمؤازرة والدعم المتواصل خلال المباريات، والليلة سيكون حضورهم الأقوى في تاريخ الهلال، مع كل الدعوات بالتوفيق وأن يفرح الوطن بمجد جديد للهلال.
كل الأماني أن تزيد هذه البطولة – بعد توفيق الله – في لحمة أبناء الوطن (رياضيا) بما يساعد على نبذ التعصب والتعمق في حب الوطن. والدعاء لكل ممثلي الوطن في أي مناسبة بالفوز وإثبات قدرات وكفاءات بلدنا الحبيب.