• عندما يخلق الله أحدنا في بطن أمه، فإنه بعد أن يبدأ في التشكل قليلاً، يشرع شيءٌ ما في الداخل بالحركة.
• عندما يخلق الله أحدنا في بطن أمه، فإنه بعد أن يبدأ في التشكل قليلاً، يشرع شيءٌ ما في الداخل بالحركة. شيءٌ صغيرٌ جداً اسمه القلب، وحركته تلك يصير اسمها النبض، وهذا النبض في زمن متسق ودقيق يصدر صوتاً خفيّاً ثم يسكت جزءاً من الثانية ويرجع ليصدر ذات الصوت، وهكذا سيعمل دون توقف، بنفس الصوت والزمن، وبهذا الإيقاع الذي أوله يعني بداية الحياة، واختلاله يعني اختلالها، وتوقفه يعني توقفها.
• اقتراب أحدنا من صوت نبضات قلبه هو اقترابه من خلقه الأول في جوف أمه، حيث لا كذب ولا خداع، بريئاً من الخطايا.. حيث كان الإنسان في أقرب نقطةٍ ممكنة من سرّ الخلق، نائماً على الحد الفاصل بين العدم الذي جاء منه، والحياة التي هو ماضٍ إليها، ولا شيء يملكه في مواجهة تلك اللحظة غير صوت قلبه، غير نبضاته الصغيرة الأولى. الصوت والإيقاع الذي يضبط هذا الكوكب بأسره. والذين يحاربون الأصوات والإيقاع يحاولون عبثاً أن يقفوا في وجه مشيئة الله وطريقته في خلق الأرض والشمس والقمر والمطر والريح والشجر والنهار والليل والرقص والكلمات.. إلخ، وهذا شيء مضحك وشديد التلوث.
http://www .youtube .com/watch?v =l GWF m8zWp8M
• عبدالله القرني، الشاب الذي ظهر منذ سنوات قليلة على شاشة التلفزيون، في برامج هنا وهناك أبرزها في نجوم الخليج، كان صوتاً عربياً مبيناً، وحنجرةً جنوبيةً محتشدةً بالغيم وحكايات الجبال، وبدا وهو يغني وكأنه ينظر إلى قلبه حين منحه الله إياه أول مرة، فيمتثل له ليصل إلى نبرة الصوت الأزلي الذي كان أول ما كان في أعماقه، مدركاً أن ذلك النبض القديم هو حيلته الحقيقية والصادقة في مواجهة الوجود.. وقد فعل.
• أماديوس موزارت قال مرة كلاماً قريباً من أنه لم يُعط الشعر ولا الرقص ولا الرسم ليعبر عن نفسه، لكن الله أعطاه الصوت والموسيقى، فلم يعد بحاجة لشيء سواهما. وبالفعل لم يكن بحاجة لشيء آخر، لكنه بصوت موسيقاه قلب العالم رأساً على عقب.
• يا عبدالله القرني.. كل ما تحتاجه أنت هو أن تكمل ما بدأته من صدق استجابتك لنبضك وصوتك، وثق أن ما تفعله ينسجم تماماً مع إيقاع هذا الوجود. وصوتك وفنك سيصيران أجمل وأبقى كلما حصنتهما بالمعرفة، وهذه ليست نصائح ولا وصايا، لكنه كلام من صميم التقدير لاختلافك وفرادتك بين كل من يملأون هذه الشاشات من جيلك. بارك الله فنّك.