المواطنون في المملكة واثقون أن همومهم الآنية، وتطلعاتهم المستقبلية هي هاجس قيادتهم، وهي همها
المواطنون في المملكة واثقون أن همومهم الآنية، وتطلعاتهم المستقبلية هي هاجس قيادتهم، وهي همها، ومحور عملها اليومي، ومنطلق تفكيرها المستقبلي، لكنهم يحتاجون بين الحين والآخر إلى تأكيد هذه الحقائق، والقيادة تدرك احتياجهم هذا ولذلك لا تفتأ أن تؤكد لهم ذلك بين الحين والآخر، ومن أحدث ما يمكن الإشارة إليه في هذا الصدد مقولة خادم الحرمين الشريفين وهو يتسلم تقرير مؤسسة النقد منذ أيام أنه – حفظه الله – ليس قانعا بكل ما تحقق، وأنه يتطلع للمزيد في مستقبل الأيام، ويعد بأن يكون المستقبل القريب شاهداً على خطوات تنموية أكبر وأهم، وهي مقولة تستند إلى ما يدعمها من خطوات إصلاحية وتنمية متميزة تحققت على يدي عبدالله بن عبدالعزيز خلال سنوات وجيزة على أرض الواقع في مختلف المجالات التنموية والحضارية، ومعنى ذلك واضح فالمليك حين يتطلع للأفضل فإنه يحتفظ في عقله وخططه بمشاريع تعبر عن حجم طموحه الكبير، وحين يعد فإنه يفي بما وعد وأكبر، ولهذا فإن التفاؤل اعتمر قلوب المواطنين بكلمات الملك الموجزة العميقة، والتطلع استحوذ على عقولهم داخل إحساس مفعم بالثقة التي تتوج العلاقة بينهم وبين قيادتهم دائما، وهي ثقة تجعلهم باستمرار متأكدين أن همومهم وتطلعاتهم هي ذاتها هموم وتطلعات القيادة، وقد جاءت كلمات سمو النائب الثاني في افتتاح الندوة العلمية الأولى لكرسي الاعتدال في جامعة المؤسس مساء الأحد الماضي لتؤكد وتكرس ذلك المفهوم، فحين قال سموه: ينبغي ألا يكون في المملكة عاطل ولا فقير. فإنه كأنما يفسر ما تم إجماله في مقولة المليك الواعدة بغد أفضل، لقد أكد سمو الأمير نايف بكلماته الموجزة أن الفقر والبطالة لا ينسجمان مع واقع السعودية، ولهذا يجب اجتثاثهما من الجذور، وسمو النائب الثاني حين يقول ذلك فإنه يؤكد أولا انسجام السياق الذي تتحرك القيادة في إطاره، وتفكر من خلاله، وهو – وفقه الله – بقدر ما حرص على طمأنة المواطنين، فإنه يوجه رسالة إلى المسؤولين المعنيين بترجمة توجيهات القيادة وعطاءاتها المادية غير المحدودة، ودعمها المعنوي الكبير إلى منجزات حقيقية تقطع دابر كل سبب يفضي إلى تغذية شبحي الفقر والبطالة، وهي لاشك لمحة ذكية غير مستغربة من سموه، حين قال هذه الكلمات الموجزة في مناسبة تدشينه للندوة العلمية الأولى لكرسي الاعتدال، وفي المناسبة التي أعلنت فيها جامعة الملك عبدالعزيز عن تبني سموه لـ(كرسي الأمير نايف للقيم الأخلاقية) وهو كرسي سيتوج خطوات التكامل القائمة بين (كرسي الأمير خالد الفيصل لتأصيل منهج الاعتدال السعودي بجامعة المؤسس) وبين (كرسي الأمير نايف لدراسات الوحدة الوطنية بجامعة الإمام) فالاعتدال السعودي والوحدة الوطنية السعودية والقيم الأخلاقية، كلها تتكامل ولا تتباين لاجتثاث كل ما يعكر صفو الوطن ويعطل مسيرته وكل ما يفضي إلى ذلك التعكير أو التعطيل سواء كان فكريا أو عمليا أو أخلاقيا، ولاشك أن تلك اللمحة الذكية من سمو الأمير نايف تؤكد وعي القيادة بأن وجود الفقر أو البطالة أو الجهل أو المرض أو أي سلبية تفضي إلى أي منها، إنما هو خلل لا ينسجم مع ما تسعى القيادة إلى تكريسه من اعتدال ووحدة وقيم، الرسالة واضحة، والمسؤولية بعد هذا تقع على وعي وقدرة التنفيذيين.