من حسنات الوزير توفيق الربيعة، أنه أجبر البائعين على تسعير المنتجات المباعة ولم يترك المشتري لحيرة السؤال ولم يدعه عرضة للاستغلال

((بلغ من صبابة العيش عندي،
طففتها الأيام تطفيف بخس
وبعيد ما بين وارد رفه،
علل شربه، ووارد خمس
وكأن الزمان أصبح محمولا
هواه مع الأخس الأخس)
البحتري
هذا الموضوع له مداخل كثيرة كأنه الأبواب التي عبر منها أبناء يعقوب عليه السلام لمصر إلا أنها لم تحمنا من الحسد!
البوابة الكبرى الوزير الدكتور توفيق الربيعة الذي تثير خطواته الشبابية الرشيقة في وزارته الجدل بين محبين كثروا وحساد قلوا؛ وبين الكثير والقليل قوانين وزارة التجارة وعقوباتها.
الوزير الرائع أعاد ترتيب أبجدية حقوق المواطن لتعرف حقك وما لك؛ ولطالما كان الأمر دائما عليك قبل عهده!
هذا الوزير يفاجئنا بصرف حقوق مساهمات تاهت في دهاليز الزمن عقودا ولم ينقصها إلا أن يأتي وزير يعرف معنى أن تكون مساهما كفر بالاستثمار بعد أن أرهقه الانتظار لحقوقه المضاعة.
من حسنات الدكتور توفيق الكثيرة أنه أجبر البائعين على تسعير المنتجات المباعة ولم يترك المشتري لحيرة السؤال خاصة النساء وهن يلاحقن الباعة قائلات: لو سمحت بكم هذا وبكم ذاك ولم يدعهن عرضة للاستغلال بتذبذب السعر حسب مظهر المشتري الذي يبدأ بمراقبة نوع السيارة التي حضر فيها للمحل!
مدخلنا التالي تراجع أسعار النفط لما يقارب المنتصف، وهذا يعني ببساطة تراجع تكلفة نقل البضائع التي رفعت أسعار السلع عبر العالم وبالتالي تراجع السلع التي تعتمد على النقل البري والبحري وحتى الجوي؛ لكننا لم نلحظ أي مؤشر للتراجع على حد علمي القليل بل ما زلنا نعيش بأسعار بترول العام الماضي عدا أن ريالنا المربوط بالدولار تحسن فيفترض أن تنخفض السلع!
المدخل الثالث هو المواطن وهو من يدور كل ما سبق لأجله فهو المعني بكل نظام وحقوق وهو المستغل من كل صاحب سلعة لا يملك أخلاقا تردعه أو يفتقر للحس الإنساني وهو المترقب لانخفاض السلع القلق من تراجع البترول!
بيت القصيد هنا هو المواطن الذي يعامل في وطنه كسائح الكل يحرص على استنزافه من بائع التجزئة الصغير للبائع بالجملة الكبير مرورا بالموزع، وكأنما هو (عابر وسط عابرين)!
وليت القضية فيها نوع من العدالة والمساواة مع غيره بل الموضوع على العكس تماما فهو محارب من مافيا احتكار الأجنبي لقطاعات تجارية؛ كما أن غير السعودي يشتري مواده الغذائية وقد يأخذ طعامه بنصف أو ثلث السعر الذي يأخذه السعودي بحجة أن السعودي قادر على الدفع وثري!
وقياسا عليها يتمدد الاستغلال للمسكين من أسعار مغاسل الملابس لأسعار النقل فالسائق لسيارة الأجرة وحتى بعض سائقي الأسر يتطوعون لنقل العمالة بسعر شبه موحد بين ريالين أو خمسة ريالات والمواطن يدفع عشرة أو عشرين ضعف المبلغ لأن غير السعودي (نفر مسكين ما في فلوس)!
ومن جراء مافيا الأجنبي أسأل من يستطيع الحصول على موعد لتقويم الأسنان في مستشفى حكومي قبل أن تمر عليه سنوات عجاف السعودي أم غيره؟! أترك لفطنتكم الإجابة.
هنا لا يعنيني الثري الذي يفضل السعر الأكثر ويقرن الجودة بارتفاع السعر إنما من يعنيني المواطن البسيط المتوسط أو الفقير المرهق بين متطلباته الحياتية من مسكن ومأكل ومصارف نقل، شأنه شأن غيره من بني البشر ويعاني في موازنة مصاريف حياته مع موارده المحدودة ويقع ضحية للتاجر الذي يحتكر الأرض ويرفع سعر مواد البناء فيبقيه في خانة اليأس ويتلاعب بأسعار بورصة الطماطم مهما كان المعروض وافرا ولا يخضع لقانون العرض والطلب؛ ولا يهتم إلا بمكسبه الخاص وقد يقايض على ابن بلده ويبيعه بيعة بخس فيوكل نشاطه التجاري للأجنبي بالنيابة ليقضي على ما تبقى من رمق دخول البسطاء البسيطة!
النقل الاقتصادي ليس من نصيب المواطن فهو موجه لغيره ويذرع الشوارع جيئة وذهابا ولا أدل على ذلك من معاناتنا نحن النساء في التنقلات التي لم يوفر لها النقل الجماعي حتى ولو حافلة نسائية واحدة تجوب شوارعنا!
ماذا لو قرر المواطن السائح أن يمارس سياحة حقيقية أو ترفيها في بلده؟
تذاكر السفر الداخلي كابوس أصعب من السفر إلى خارج المملكة المتيسر دائما، والمصايف في مواسمها إيجارها نار موقدة على موازنته الهزيلة.
ولو صرف النظر وتوجه إلى الاستراحات فهو بين نار الاستغلال أيضا وسوء الخدمة في مسابح يصعب وصفها بالنظافة والأمان، وعلى حد قول طبيبة في مستشفى شهير بالرياض أنها سبب لكثير من الأمراض الجلدية التي تراجع العيادة لديهم!
بقي له أن يفر إلى الصحراء ويبحث عن مخيم ليجد أن ليلة في خيمة تعادل الحد الأدنى من الأجور في المملكة، أي دخله في اليوم اليتيم مضروبا في ثلاثين يوما!
المواطن البسيط يشعر كل يوم أنه سائح إلا أنه لا يجد هيئة للسياحة تحميه كما قال أحد الساخرين!