من أشد ما يلفت نظرك قبل إعلان الميزانية العامة لبلادنا، تلك الآراء والأطروحات المتناثرة حول أرقامها وتوقعاتها وفائضها وعجزها، وإلى ما لا نهاية من كتابات رقمية، تجعل من غير المتخصص مثلي يبحث عن الزبدة ولا شيء غيرها، كأن يعرف هل ربحت بلاده أو تراجعت أرباحها، هل هناك مشاريع وخدمات جدية وما إلى ذلك.
واليوم والميزانية ستعلن، أجد نفسي أمام سيل كبير من الأحاديث التي تخص هذا الأمر سواء في مواقع التواصل الاجتماعي أو التلاقي المباشر، وكأن الناس باتوا يشاركون الاقتصاديين والساسة الحديث عن الميزانية وعلى خلاف ما كانوا عليه سابقا، تمر من أمامهم ولا عليهم إلا أن يكون الراتب موجودا في الحساب آخر الشهر، بحيث أصبح حديث الميزانية يُظهر بتجل الوعي الكبير وتناميه لدى المجتمع السعودي، ومثلما كانت القراءات والمطالبات للوزراء الجدد المعينين مؤخرا، ها هي الميزانية تفعل الأمر نفسه من خلال القراءات والأماني التي تخص مسار أموال الميزانية وصرفها.
ما يلحظه الجميع أن المجتمع السعودي بات مدركا فطنا لأمور بلاده، يشارك في توجهاتها ويقرأ مشاريعها بعد أن كان في السابق وكلنا في الشأن نفسه تروح وتجي ما ندري عنها، حيث تغير الأمر، فمشاريع الميزانية وتوقعاتها تطرح على مشرحة مواقع التواصل كـالواتس أب وتجد من خلالها الإدراك الكبير والوعي المتنامي، ولعلي بحكم انتمائي لعالم بعيد جدا عن الأرقام وتفرعاتها أنقل أكثر المطالبات التي يتمنى كثيرون أن يروها على أرض الواقع كنتاج لميزانية الخير المقبلة.
لكن وقبل أن أدخل في استعراض أهم الأماني فإن ما لفت نظري من قراءات كثيرة - لا أنكر أن بعضها لاقتصاديين مرموقين - أن هناك توقعات جريئة ومباشرة أن تعيش المملكة بدءا من العام المقبل طفرة اقتصادية كبرى، يجد من خلالها المواطن كثيرا مما يبحث عنه كالمسكن والرعاية الصحية والدخل الجيد الذي سيكفيه الدين والعوز.. وحقيقة وعبر ما نشاهده من رقي في الخدمات وبدء حلول الإسكان والمشاريع الضخمة المقبلة في البلد من تطور في المطارات والنقل والسياحة وتنامي ازدهار الحكومة الإلكترونية والمشاريع التعليمية والصحية والمدن الصناعية الكبيرة التي بدأت ترتفع عن الأرض في كثير من مناطق المملكة؛ فإن التفاؤل بطفرة جديدة يبدو أكثر قربا.
لكن وهو ما بدأ أنه التوقع الأكبر من لدن كثيرين وهو توقع امتزج بالأماني وارتفع صوته كثيرا، أن تشمل الميزانية تعديلات في سلم الرواتب لموظفي الدولة، وهي الرواتب التي احتاجت إلى تغيير في الأرقام كي تواكب المتطلبات السعرية التي تنامى ارتفاعها كثيرا.
ثمة أمانٍ ترددت كثيرا من أهمها الجانب الصحي والعمل على تطوير المراكز الصحية للأحياء، وإخراجها من تأخرها الذي جعلها تبدو كمراكز بدائية تفتقد لكثير من المتطلبات، أيضا كان للشباب نصيب كبير من حيث تعميم مراكز الأحياء وتفعيل الأنشطة الرياضية فيها، حيث إن مثل ذلك سبيل لتفريغ الطاقات الشبابية المهملة، غير تنمية المواهب الرياضية وصقلها.
أمانينا كثيرة، وتفاؤلنا أكبر بأن تكون ميزانيتنا الجديدة معينا لرقي أكبر لبلادنا، وهذا ما يسعى الجميع لأجله.