على الرغم من أن وزارة العمل نفت ما تردد بخصوص السماح بدخول عمال يعتنقون اليهودية إلى المملكة، مبررة هذا في بيان لها أنه ليس بقرار ينص على السماح بعمل من يعتنق ديانة محددة، بينما تم تفعيل جنسية الديانة اليهودية على خيارات موقع الوزارة، وهو ما تعدّه الوزارة مجرد إجراء إلكتروني؛ إلا أن وزارة التعليم العالي ـ وعلى العكس من وزارة العمل ـ لم تنف ما تم تداوله من خبر إصدار منح تعليمية لطالبات من الجنسية المغربية، بل أكدته بشكل مباشر.
بالتأكيد لسنا بصدد أن نكون ضد الآخر أيا كان جنسه أو ديانته، ولكن من المهم أن نفتح مثل هذه الملفات التي يتم تداولها في الإعلام، وهي من الأمور المثيرة للضجة الإعلامية التي توسع الهوة بين المسؤول والمواطن.
الكثير من علامات الاستفهام والأسئلة أصبحت ضرورة هنا لقراءة ما يريد قوله المسؤول أو صاحب القرار في طرح مثل هذه الإشكالات المثيرة للجدل.
ففي الوقت الذي يحمل العالم الإسلامي بأكمله غضبا كبيرا تجاه كل ما هو يهودي باعتبار اليهود المحور المحرك للشر في عالمنا مع تراكمات تاريخية لا يمكن تجاوزها بحال من الأحوال، مع كل هذا تظهر بكل هدوء جهة ما لتصرح مرة وتنفي مرة أن أصحاب الديانة اليهودية مصرح لهم بالعمل لدينا، في الوقت الذي لا يفرق فيه الكثير من المسلمين العرب بين اليهودية كدين والصهيونية كنظام سياسي.
وهنا سيبدو التصريح بالسماح لعمالة تحمل الديانة اليهودية نوعا من الاستفزاز المريب لمجتمع يراقب العناوين الكبيرة ولا يقبل التفاصيل أو يتفهمها، وحتى إن كانت مجرد تفعيل لخانة نوع الديانة لدى موقع وزارة العمل.
على الجانب الآخر، نجد أن خبر المنح التعليمية التي قدمتها وزارة التعليم العالي للمغربيات لا يقل وقعا عن سابقه. ففي الوقت الذي ترفض فيه السيدات السعوديات استقدام المغربيات كعاملات منزليات يُظهر القرار تقبله لدخولهن من باب التعليم العالي.
نعم، الجامعات في كل أنحاء العالم تمنح منحا تعليمية لجنسيات مختلفة، نعم هذا مجرد عدد بسيط ويحق للتعليم العالي ولجامعة الأميرة نورة تقديم منح تعليمية لطالبات عربيات، إنما يظل السؤال قائما: لماذا المغربيات تحديدا؟ من قدم هذا المقترح للتعليم العالي وعلى أية أساس تم اختيار المغرب بالاسم؟ تقديم المنح التعليمية هذه هل أخذت في الحسبان قائمة المتقدمات لطلب منح تعليمية من مدن بعيدة عن الرياض أو داخل الرياض أو داخل الجامعة؟ هل تم فعليا الاكتفاء وتوفير كل فرص المنح التعليمية لمن تقدمن بطلب لوزارة التعليم العالي؟ هل هناك من ألقى نظرة خاطفة على ملف التعليم العالي من حيث وجود أزمة بسبب جمود الخطط الأكاديمية لفترة طويلة مع عدم وضوح رؤية مستقبلية؟، ويظل السؤال صوتا لمن لا صوت له.