ها نحن في العام الجديد 2015 وما زال ضجيج العام الماضي يلقي بظلاله على الجميع. فقد كانت المؤثرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية مؤسفة باعتبار التاريخ يعيد سياسات متشابهة في أزمنة مختلفة لعلها كانت على المستوى العربي أقرب لكونه عام الرَّوعَة، والرّوْعة هنا بمعنى الخوف من الشَّيء: فَزِع وخاف منه وهي كلمة ما زالت تحتفظ بقوتها شعبيا وفعليا. ارتعنا كثيرا من كل الأحداث التي نالت من سلام دول عربية من حولنا ومن كل الأحداث الطبيعية التي نالت من حياة الكثير من البشر في العالم أجمع، ومع كل هذا ها نحن نمضي إلى عام جديد وأمل جديد.
المزيد من الناس اليوم لديهم سبل للعيش أكثر من أي وقت مضى، ولكن لا مغزى يعيشون من أجله. كل الفرضيات والنظريات والمثاليات التي تعيق سعادتهم وإرادتهم الحرة، إن هي إلا أقنعة جبرية جديرة بالسقوط أمام وحدتنا الإنسانية القديمة، وذاكرتنا البعيدة التي يراد لها نسيان فطرتها وأصالتها وشغفها الاحتفالي بالجمال.
ربما حان وقت التخلص من نماذجنا القديمة ليسيطر واقع جديد مختلف. كل شخص اليوم على هذا الكوكب يعمل على أن يطور ويوازن نفسه على حسب المحيط الذي يوجد فيه. فهل سيظل هذا الكائن يتكاثر وتمر به السنون وحسب.
إنه مقابل كل انحطاط حدث على المستوى الإنساني وامتهان البشر للقتل، والحياة المادية البحتة، وغياب الروحية وتطور أمراض جسدية ونفسية؛ لم تكن لتوجد لولا صناعتها في معامل بشرية، بالرغم من كل هذا المريع من القبح البشري ما زال هناك جانب مضيء يحمل الخير والنجاة للبشرية.
نحن لا نحتاج إلى أن نكون في قلب معارك السياسيين ولا أن نكون أداة للرأسماليين، ولكن نحتاج إلى أناس تؤمن بالحياة والجمال، أناس تكشف الزيف وتعرف من هم أعداء الحياة ولا تعطيهم أي عمر إضافي، أناس تبحث بجدية عن مخارج من الأزمة الحالية التي ليست سوى جزء من مشكلة أكبر تتسع لتشمل هذا الكوكب المترنح برمته. أناس يحبون الحياة ويحترمونها ويدرسون مجتمعاتهم برويّة وهدوء، ويعملون على فهمها لأنهم يريدون الحلول الجذرية.
ارحموا أنفسكم، ارحموا أجيالكم حتى لا يتحدثون عنكم بسوء، فسوف يلعنونكم ويلعنون ماضيهم بسببكم؟ التفتوا قبل أن تذهب الفرصة فما زالت سانحة؟ ارجعوا لتخلقوا فيهم روح الإنسان والنبل والجمال فهو الخلاص.
إن الحياة التي سينعم بها أحفادنا وأحفاد أحفادنا ستكون غير مألوفة بالنسبة لنا، كما هو الحال في استعمالنا للمعلومات في كل أشكالها، الذي يعد غير قابل للإدراك بالنسبة لشخص يعيش في بدايات القرن العشرين، فعلينا أن نترك لهم إرثاً إنسانيا غير كل هذا المريع الذي يحدث.
احترسوا من أن يقتلكم صنم ما، احترسوا. الأصنام لا تحمل أية روح. وليكن عاما رائعا وليس عاماً مريعا.. وسنوات أجمل لكل البشر.