هل الخلل في لوائح وأنظمة هيئة الصحفيين السعوديين أم في القائمين عليها؟ أعتقد أن الأنظمة قوية ولكن القائمين عليها لا يطبقونها مفضلين دائما عدم الانحياز
أول أهداف هيئة الصحفيين السعوديين من المادة الثالثة في اللائحة الأساسية، هو رفع مستوى مهنة الصحافة والدفاع عن مصالحها وحقوقها، وثاني أهدافها رعاية مصالح أعضاء الهيئة والدفاع عن حقوقهم الأدبية والنظامية داخل المملكة وخارجها، أما الهدفان الثالث والرابع فهما العمل على تحسين حقوق الصحفيين المالية والإدارية، وعدم تعرضهم للضغوط من أرباب العمل وتمثيل الصحفيين السعوديين أمام الجهات الرسمية والهيئات المهنية.
حتى هذه اللحظة لم نر هيئة الصحفيين السعوديين تسعى إلى تحقيق هذه الأهداف، ما زال موقفهم السلبي من قضايا وحقوق الصحفيين مستمرا، وهي الجهة التي يعول عليها دور الدفاع والحماية، ولكنها دائما تفضل الصمت وعدم الانحياز أسوة بحركة عدم الانحياز الدولية التي اقترحها رئيس الوزراء الهندي جواهر لال نهرو وأسستها 29 دولة في عام 1955، وأعتقد أن مهمة هذه الحركة سهلة جدا، لا شيء أسهل من أن تكون لديك حركة مهمتها عدم الانحياز، أن تشاهد قويا ينتهك حقوق الضعيف ومن ثم تقرر عدم الانحياز، وفي كل مرة أو قضية تحدث في هذا العالم كل ما عليك أن تفعله هو عدم الانحياز، والغريب في أمر هذه الحركة والمثير للسخرية أن من أهم أهداف حركة عدم الانحياز الدولية عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى أو التعرض لها، وعلى الرغم من ذلك إلا أن آخر قمة انعقدت لها كانت في طهران عاصمة التدخل في الشؤون الداخلية لدول الجوار والتعرض لها، التي تدس أنفها في كل شيء يدعم منظماتها الإرهابية، وهنا دليل قاطع على أن هذه الحركة تطبق مفهوم عدم الانحياز بكل احترافية، فهي وافقت على عقد القمة في طهران مقررة عدم التدخل في سياسة إيران وعدم الانحياز لأي طرف، ألم أقل لكم إنها مهمة سهلة جدا!
في ديسمبر من عام 2013 أوقفت شرطة محافظة بيش مراسل صحيفة الحياة في جازان الزميل يحيى خردلي، بعد نشره إحدى القضايا المتعلقة بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى الرغم من أن إيقافه من قبل إحدى الجهات يعد دون أساس قانوني وخطأ في حق الصحفي، إلا أن هيئة الصحفيين السعوديين وكعادتها قررت عدم الانحياز، ولم يتم إطلاق سراح مراسل الحياة إلا بعد تجاوب أمير منطقة جازان محمد بن ناصر مع زيارة رئيس تحرير الحياة جميل الذيابي، الذي سافر بنفسه من الرياض إلى جازان للوقوف في صف مراسل صحيفته والدفاع عنه، وحينها تساءل الجميع أين دور هيئة الصحفيين السعوديين من هذه القضية؟، ولم تكلف نفسها حتى الآن بالرد، وفي نوفمبر من العام نفسه وفي مدينة بريدة تم إيقاف الصحفي منصور المزهم مراسل قناة روتانا خليجية بعد تصويره وتغطيته لإحدى القضايا لصالح برنامج قضية رأي عام، وعلى الرغم من أن الإيقاف هنا أيضا كان إجراء غير قانوني ودون مسوغ يتم الاستناد عليه ويعد من عدم اختصاص بعض الجهات، إلا أن هيئة الصحفيين السعوديين لم تفعل شيئا من أجل الصحفي االذي تعرض للخطأ في الإجراءات النظامية ولم تدافع عنه، ولم يفرج عنه إلا بعد تفاعل أمير منطقة القصيم مع برنامج يا هلا الذي عرض حلقة استثنائية عن قضية إيقاف مراسلها مطالبة أمير المنطقة بالإفراج عنه.
وفي نهاية عام 2014 ومطلع عام 2015 قامت إحدى الصحف المحلية بتقليل عدد الكوادر لديها، وعلى الرغم من أنه تصرف رأسمالي ويستند إلى معايير اقتصادية بحتة، إلا أن الكثير من الصحفيين في الصحيفة قطعت أرزاقهم وأصبحوا بين ليلة وضحاها على قارعة رصيف البطالة، وكعادة هيئة الصحفيين السعوديين قررت أن تمارس حركة عدم الانحياز، ولم تبادر إلى الوقوف معهم والدفاع عن مصالحهم وحماية بيئة العمل الصحفي.
لا أعلم ما جدوى أن تكون لدينا هيئة صحفيين سعوديين وبلائحة قوية وبأهداف سامية ولكن لا تطبقها؟!
هل الخلل في لوائح وأنظمة هيئة الصحفيين السعوديين أم في القائمين عليها؟! أعتقد أن الأنظمة قوية ولكن القائمين عليها لا يطبقونها مفضلين دائما عدم الانحياز، لذلك سيكون أمرا جميلا لو يرشح القائمين عليها أنفسهم للانضمام كأعضاء في حركة عدم الانحياز الدولية، وحينها لن تختلف مهماتهم الوظيفية كثيرا، كل ما عليهم فعله في كل قضية هو أن يؤدوا نفس المهمات التي يقومون بها الآن عدم الانحياز. إنه أمر مناسب لهم، ولن يشعروا بأن بيئة العمل تغيرت كثيرا، ويتركون أماكنهم شاغرة لرجال ينحازون دائما مع الصحفي الصغير قبل الكبير، ويعملون من أجل أن تكون بيئة العمل في الصحافة السعودية أكثر جاذبية للمواهب الشابة وأكثر استقرار وأمنا.