أظهر فايز حيرته في معالجة ابنه، قال: ثم ضربته، وعقب على ما يبدو أن الضرب ينفض الوسخ كما تفعل العصا مع السجادة، وصديقي أبو علي

أظهر فايز حيرته في معالجة ابنه، قال: ثم ضربته، وعقب على ما يبدو أن الضرب ينفض الوسخ كما تفعل العصا مع السجادة، وصديقي أبو علي الطبيب الذي اختص في ألمانيا كان يكرر: مع كل (قتلة) كنت آكلها بيد والدي كان عودي يستقيم وأرجع إلى الصواب فالعصا لمن عصى! والعصا من الجنة! إنه يذكر بصدمات الإنسولين والكهرباء للمجانين أليس كذلك؟ وحين صرح فايز بطريقته في العلاج هلل القوم في المجلس للبطولة العنترية، وقالوا حسنا ما فعلت، وتربية الذكور صعبة حقاً.
كنت أسمع الأقوال والتعليقات وأحرص على صدم الناس وطرائق تفكيرهم وأسلوب معالجتهم المتداعي للمشاكل، وحماقة الناس وضحالة تفكيرهم أكثر من رمال صحراء النفود والدهناء، والأوبئة الفكرية كثيرة، وحاملها ميكروبات الأفكار، كما في الدفتريا والخناق والسعال الديكي والكوليرا والملاريا..
وحين يحدث نزف في قاعة العمليات يجب التدخل وإلا مات المريض، وحين سمعت ما سمعت قلت: نحن أمام حالة نزيف فلنتدخل ونمسك بالملاقط والمشارط والخيطان والعقد وحامل الإبرة والشفاط.
قلت: الضرب أسلوب العاجزين قد ينهى الصبي عن فعل ما، ولكن سيرتد عنه، ما لم يقتنع أنه خطأ وبطريقة فكرية، فالدماغ يعمل بغير طريقة العضلات والعظام.
قفز بلال وقال ولكن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمر بالضرب فقال: واضربوهم عليها لعشر، هنا تذكرت قصة مشابهة ليست من حديث بل من قرآن، من طبيب في قاعة العمليات حين احتدم النقاش حول أفضلية الذكر على الأنثى؛ فقفز فقال: إنه كلام الله: وليس الذكر كالأنثى.
هذه الحجة نفسها استخدمها شيخ أزهري في وجه نوال السعداوي المصرية المعروفة بآرائها حول المرأة والرجل من عناوين شتى من كتبها، استشهد الرجل بالآية ووقفت نوال السعداوي محبطة بين العقلانية والنصوص، وهذه المشكلة أي استشهاد المتدينين بآيات قرآنية في وجه جماعة الحداثة وأضرابهم تدخل النقاش نفقا مسدودا، فالشيخ المغربي حين حاور رجلا فقال الآخر عن حقوق الإنسان: هكذا جاء في سورة الرمز، ضحك الشيخ المغربي الملتحي وقال: قرآنك غير قرآني فلا يوجد في القرآن سورة اسمها الرمز، وكان بإمكانه أن يقول له عفوا أخي لعلك تقصد سورة الزمر، وهكذا فالخطاب أو الحوار يتوقف بين المتدينين الذين يفهمون بلغة الحديث والقرآن، وبين أولئك الذين لم يلموا ولم يطلعوا على الثقافة الإسلامية، من أمثال ذلك الذي كان يتحدث عن حقوق الإنسان، أو السعداوي، أو حتى آركون الذي لمع من السوربون بأكثر من الشعرى اليمانية فهو نجم الهدى لجماعة نقض الفكر الديني (نقض وليس نقدا)، فوقفت أي السعداوي مترددة كيف ترد آية قرآنية، إن رفضتها كفرت فأمسكها الشيخ من ذراع موجعة، وإن سكتت خانت ضميرها، وهو ما عالجته أنا مع الطبيب التدمري في قاعة العمليات حين سألته أين الآية وفي آي سورة؟ وماهو النص بكامله؟ أي محاولة تفكيك الحجة من نفس الزاوية؛ فالآية هي على لسان امراة عمران، ومكونة من خمس فقرات وحيث تقول ليس الذكر كالأنثى فهو رأيها لا يزيد، وهو لايعني بحال أن الذكر أفضل من الأنثى؛ فكلمة غير تفيد الغيرية وليس الأفضلية، وبذلك يمكن استنقاذ النص من أيدي الجهلة، كذلك الحال في قصة ضرب الأطفال؛ فتربية زيد الذي عاش عند النبي لم نسمع أنه كان يجلده من حين لآخر حتى يستقيم عوده، كما ذكر لي ذلك الطبيب الحمصي مع والده، أو ذلك الطبيب الحلبي في رأيه في النساء كيف يستقيم عودهن بالسادية والمازوخية بالضرب والإهانة مثل نفض السجادة، قال زيد بقيت عند رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عشر سنين فلم يقل لي لشيء فعلته لم فعلته، ولا لشيء لم أفعله لمَ لمْ تفعله.. إنها التربية بالقدوة أليس كذلك، ولكن بين صديقنا فايز ومجموعة الأطباء المذكورين والتربية السليمة مسافة ثلاث سنوات ضوئية.