دعاني الأستاذ نايف مشهور من أكاديمية النادي الأهلي قبل أيام، لحضور احتفال الأكاديمية بالذكرى الثمانين لليوم الوطني لبلادنا الغالية، لكن

دعاني الأستاذ نايف مشهور من أكاديمية النادي الأهلي قبل أيام، لحضور احتفال الأكاديمية بالذكرى الثمانين لليوم الوطني لبلادنا الغالية، لكن الخطوط السعودية كالعادة بتأخيرها للرحلات حرمتني فرصة الحضور الذي حرصت عليه ليس من أجل الوطن وليس لقيمة هذه الذكرى السنوية العزيزة على قلوب كل السعوديين وليس لحجم وثقل وأهمية الراعي للمناسبة الأمير خالد، أقول ليس لهذه الأسباب فقط كنت متشوقاً لحضور حفل الأكاديمية والتي دأبت على إقامته سنوياً منذ تأسيسها قبل 5 أعوام، بل ثمة سبب يضاف إلى ذلك وأراه مهماً ووجيها جداً وهو أن أكاديمية النادي الأهلي منذ إطلاقها ومن أول يوم فتحت أبوابها كانت تمارس الاحتفال بهذا الوطن وتكرس الانتماء والحب والولاء له في نفوس النشء بطريقة عملية من خلال البيئة التي أوجدها ورسمها وشكلها الأمير خالد لصغار هذا الوطن لتكون حاضناً ومدرسة كروية وتربوية وفكرية وتثقيفية وصحية، تصقل مواهبهم في كرة القدم وتصنع في نفس الوقت شخصياتهم وعقلياتهم وأفكارهم بما يخدمهم أنفسهم أولاً وبما يخدم النادي الذي يمثلونه والبلد الذي ينتمون إليه في النهاية فضلاً عن الإضافة التي سيشكلونها لمجتمعهم من خلال محيطهم الأسري والدراسي عبر إشاعة كل القيم الرياضية والسلوكية والأخلاقية التي اكتسبوها وتعلموها على أنها جزء لا ينفصل عن الرياضة التي يمارسونها داخل الأكاديمية كل يوم.
أكاديمية الأهلي تقدم أنموذجاً مهماً لكل المؤسسات الأخرى في تحويلها هذه المناسبة من مجرد احتفال سنوي عابر إلى ممارسة يومية، هي صيرورة تنموية وطنية لا تنتهي ولا تتوقف، وقد أثبتت بعد 5 سنوات من إنشائها، أنها تمثل نقلة رياضية نوعية كبرى وإنجازاً تنموياً مضيئاً يضاف إلى الإنجازات التي تحققت في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز، فضلاً عن كون الأكاديمية استثماراً حقيقياً يستهدف الإنسان أولاً بخلق جيل جديد يرتكز على الموهبة والوعي معاً ما سيضع المملكة في مصاف الدول المتقدمة التي تعطي مجال الرياضة والشباب ورعاية المواهب الكروية اهتماماً خاصاً. لهذا أقر مجلس الوزراء السعودي في فترة سابقة إنشاء أكاديميات كروية بعد الآثار المبدئية الملموسة لتجربة الأمير خالد في مشروعه الكبير الذي من المنتظر مستقبلاً أن يقود عدداً من جوانب التنمية الرياضية والكروية في المملكة كما قادت أكاديميات رياضية عالمية تنمية مجتمعاتها في هذا الجانب وأثرت في تقدم أندية ولاعبين خدموا بلدانهم ورفعوا اسمها عالياً بموهبتهم وعقليتهم أيضاً حين أدركوا أن الرياضة فن وسلوك وقيم وحضارة وذات تأثير كبير قد تصنع الفارق في إحداث التغيير الإيجابي على مستويات عدة ومتنوعة.
وهنا أستحضر خبراً مهماً حدث قبل شهور بسيطة ولم يحظ بالدراسة من قبل إعلامنا وما يمكن أن ينتج عنه في المستقبل القريب لفائدة النادي وللمنتخب أيضاً عندما (هندس) الأمير خالد ورعى مراسم توقيع اتفاقية شراكة وتقديم خدمات استشارية بين أكاديمية النادي الأهلي وأكاديمية سبورتنج لشبونة البرتغالي مدة 3 سنوات بقيمة إجمالية بلغت 735000 يورو أي ما يعادل 3,750,000 ريال تقريباً أي بواقع 1,2 مليون ريال عن كل سنة وهي اتفاقية تتضمن مراحل وخطوات كثيرة تشمل الجوانب الفنية والإدارية والتسويقية ومن بينها أيضاً خوض لاعبيْن أو ثلاثة من أكاديمية النادي الأهلي تجربة التدريب والمباريات في البرتغال وهي خطوة جد هامة إذ تؤسس لاحتراف اللاعب السعودي خارجياً احترافاً حقيقياً.
فأيهما أفضل أن تشتري لاعباً بـ50 مليون ريال يلعب لك لموسمين فقط ثم يغادر أم تدفع 3 ملايين ريال تصقل وترعى بها موهبة عشرات النشء في 3 سنوات ولما يبلغوا سن الـ18 بعد؟ انظر حجم الفائدة الزمنية على مستويي النادي والمنتخب، وقد ظهرت طلائع الأكاديمية في الناشئين وبعض فئة الشباب، أما البراعم فيقول لي الزميل والصديق عاصم عصام الدين أنه شاهد قبل 4 أشهر نزالاً بين براعم الأهلي (الأكاديمية) وبراعم الاتحاد انتهى لمصلحة الأول 4/ 0، يؤكد عاصم أنه لم يدهش بالنتيجة ولكن دهشته كانت في انضباطية واحتراف هؤلاء الصغار لدرجة أن الفريق المنافس لم يصل لملعب براعم الأهلي طيلة المباراة!!
الآن وفي ظل استمرار تردي حال الفريق الأول، واجهة النادي بات لزاماً على جماهيره أن تصبر حتى يكتمل نضوج تجربة الأكاديمية، وأدعو الله أن يطيل عمر (أبو فيصل) ليقطف بنفسه ثمار فكره وغرسه وكده وتعبه ويضحك أخيراً.