ما هي رسالة الضمان الاجتماعي والجمعيات الخيرية والتكافل؟ هل هي رسالة عملية على أرض الواقع أم أنها تدور كمعركة صامتة باردة في مكاتب الجمعيات واللجان ومهرجاناتها؟
تستنفد إدارات الجمعيات الخيرية طاقتها ووقتها في تشكيل لجان، وتوفير موارد للقائمين على اللجان، أكثر من العمل على المشاريع التنموية، وهذا الخلل الإداري في إدارة مشاريع المحتاجين والتنمية الاجتماعية تدركه إدارات الجمعيات الخيرية تماما. وعلى أن هذه الأنشطة قد تشكل عائدا مهما إلا أنه لا يأتي في الأهمية القصوى للهدف الذي أقيمت من أجله الجمعيات الخيرية، وهو التكافل الاجتماعي وإدارة طرق مكافحة الفقر ومساعدة المحتاجين وتغيير حالتهم من حالة العوز إلى الكفاف على الأقل في حده المقبول لجعل حياتهم أسهل.
الناس الذين ينظرون إلى الجمعيات الخيرية بعين الانتظار الحقيقي لدعمهم لا يعرفون الفرق بين لجان التنمية أو مهرجانات الزوار، أو حفلات استقطاب الشخصيات الداعمة. هم يتطلعون إلى الأمر بطريقة واقعية ليست على طريقة إدارات الجمعيات واللجان، في نهاية الأمر كل أملهم أن يحصلوا على المساعدة المادية بطريقة ميسرة وليس فيها تكلف، ولا تأخير ولا تسويف حتى يتوقف الأمل. هذه هي قضية المحتاجين من الأسر. المحتاج يحتاج منك معونة ملموسة وليس لجنة تنمية، أو مهرجان يتجول فيه ليرى أنشطتكم الكبيرة.
ما هو دور وزارة الشؤون الاجتماعية في تقنين المهرجانات والاحتفالات التي تفوق مقابلها التنموي الداعم للأسرة المحتاجة أو المتضررة؟ مقابل ما تقننه وتفرضه من شروط على المستهدف من هذه الجمعيات بما فيها الضمان الاجتماعي، وهي شروط أقل ما يقال عنها إنها تعسفية وغير منطقية، فمن هذه الشروط على سبيل المثال وليس الحصر أنه يشترط ليتم مساعدة أسرة أو قبولها في إحدى الجمعيات التابعة لأنظمة الوزارة أن يكون الشخص لا يسكن بيتا جيدا أو بمعنى آخر غير صالح للسكن البشري، وليس لديه القدرة على دفع إيجار المنزل الذي يسكنه. ومنها أيضا أن وجود ثلاجة أو فرن أو مقاعد جلوس أو أسِرّة بحالة جيدة لدى الأسرة يعني أنه لا ينطبق عليهم الاستحقاق. بمعنى أنه لابد أن تكون في خيمة، أو تحت شجرة حتى نصدق أنك مستحق للمساعدة. في الوقت الذي لا تقنن ولا تضع اشتراطات على الجمعيات الخيرية في أنشطتها الترفيهية وأفراد اللجان المنبثقة عن لجان والذين تصرف لهم رواتب تفوق المصروفات التي يجب أن تصرف في العمل التنموي الخيري.
لماذا لا تنظر الوزارة إلى هذه التفاصيل بطرق أقرب للواقع وهي الحريصة كل الحرص على التكافل والعمل الخيري وهو صميم عملها الذي أنشأت من أجله.