يعدّ مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني أحد منابر السماع للصوت الداخلي في المملكة، وهي منشأة مثلها مثل باقي منشآت الدولة، لها ما لها وعليها ما عليها، سواء إن قصرت أو أجادت وأبدعت.
وخلال عقد من الزمان تقريبا كان لي تجربتان مع هذا المركز، فالتجربة الأولى: كانت عام 1425 إن لم تخني ذاكرتي القرمبع وحينها كنت موظفا صغيرا في أحد البنوك، ولم يكن لي أي علاقات تخولني للدعوة والحضور وما زلت إلى اليوم أسأل نفسي: يا تُرى كيف شاركت كمستمع حينها للحوار؟
أما التجربة الثانية: فكانت الخميس الماضي وهي تجربة ناضجة على الأقل من وجهة نظري، فقد دُعيت كمتحدث ضمن كوكبة أتعلم منهم وأستمتع بطرحهم حتى وإن خلت بعض الكراسي من أصحابها، فقد كان -مثلا- مقعد الدكتور حمود أبو طالب الكاتب المعروف خاليا على يميني كما هو الحال مع مقعد الروائي عبده خال! ولا أدري هل حالت الظروف دون وجودهم، أم هو رد ناعم منهم بأنهم قد ملّوا الحوار وفي انتظار مرحلة ما بعد الحوار. ولعل أكثر ما أعجبني هو وجود مقعدين أو ثلاثة لطلاب وطالبات الجامعة، وهي خطوة ذكية ومحمودة للقائمين على الحوار العاشر، فصوت الشباب أساس للقياس في مجتمع يعج بالشباب.
بقي أن أقول شكرا لكل من يحاول إشعال وميض ضوء الأمل حتى وإن بدا بطيئا، فالشيخ الدكتور عبدالله المطلق كان بحضوره ثريا، وإدارة الحوار كانت صارمة ومحددة الوقت، وهذا من أجمل الضوابط ولو كانت المساحة كافية لشكرت القائمين بالاسم فردا فردا ونصيحتي لهم أن يستمروا في تحويل كل ما دار إلى خطوات عملية، فموضوع الحوار كان عن الغلو والتطرف، وما قاله الأديب أحمد عائل فقيهي في الحوار يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار.. فهل يكون؟