نفى وزير المياه والكهرباء المهندس عبدالله الحصين أن تكون هناك نية لدى الوزارة في رفع تعرفة المياه في المستقبل، وقال الحصين ردا على سؤال

نفى وزير المياه والكهرباء المهندس عبدالله الحصين أن تكون هناك نية لدى الوزارة في رفع تعرفة المياه في المستقبل، وقال الحصين ردا على سؤال لـ الوطن على هامش منتدى المياه والطاقة الذي بدأت فعالياته يوم الأحد الماضي بجدة: جميع ما يطرح في الإعلام عن عزم الوزارة رفع التعرفة اجتهادات صحفية مؤكدا أن التعرفة ستبقى على ما هي عليه دون تغيير. الحصين تحدث في المنتدى عن الخصخصة التي وصلت إلى مرحلتها الثالثة ولا أدري كيف ستنجح هذه الخصخصة مع ثبات التعرفة دون تغيير ومن أين ستأتي الوزارة بخمسمائة مليار ريال للمياه والكهرباء خلال العشر سنوات القادمة؟ وسأدع الأسئلة معلقة لأنطلق إلى ما قاله مدير مشروع نبع المعرفة والابتكار الدكتور حسين سندي في نفس المنتدى الذي أكد أن دراساتهم خلصت إلى أهمية إعادة النظر في التعرفة الحالية لتقديم خدمات المياه والطاقة حيث لا يمكن مواصلة التعامل مع المياه على أنها السلعة الأرخص في ظل الفجوة بين استراتيجية الحكومة ورؤية المستهلكين.
وقبل أن يضج الفقراء ومتوسطو الدخل من هذه المطالبة بإعادة النظر في تعرفة المياه سأورد لهم ما قاله رئيس منتدى المياه والطاقة 2010 الدكتور عادل أحمد بشناق حيث قال: إن أهم التحديات التنموية هي وضع خطة الوصول للاستدامة المالية بحيث تكون خطة وطنية عاجلة لاسترداد تكاليف توفير خدمات المياه والكهرباء من التعرفة وتوجيه الإعانة السخية من الدولة للفئات المحتاجة في المجتمع، مبينا أن تعرفة المياه الحالية تخدم الأغنياء أكثر من الفقراء، وأنها تسترد 1% فقط من التكاليف الفعلية للمياه والصرف الصحي، ولهذا لا يمكن ضمان استمرار التوسع في الإنتاج وبناء الشبكات بالتعرفة الحالية. ولعلكم لاحظتم في كلام الدكتور بشناق قوله إن التعرفة الحالية تخدم الأغنياء أكثر من الفقراء والأهم أنه ضمان استمرار التوسع بهذه التعرفة، فمن أين ستأتي الوزارة بـ 500 مليار خلال العشر سنوات القادمة التي يتحتم فيها التوسع طالما هي مصرة على عدم إعادة النظر في التعرفة ومصرة على الاستمرار في الخصخصة، كيف يمكن الجمع بين طرفي المعادلة الشائكة؟ إن الدولة تدعم بسخاء، تدعم الكهرباء والماء والبنزين لكن السؤال إلى متى؟ فإذا كان توفير المياه والكهرباء سوف يستنزف نصف إنتاج المملكة من النفط خلال العقدين المقبلين – وعقدين تعني عشرين سنة وهي ليست طويلة – مما يعني انخفاض الدخل العام وانخفاض مستوى المعيشة، فإذا أضفت إلى ذلك البنزين والمحروقات الأخرى فإن النتيجة مخيفة حتما، فإذا حدث ذلك الانخفاض فمن أين يأتي الدعم؟ أليس من الأجدى أن نفكر في ذلك اليوم ونحن في زمن الرخاء، أفضل من أن نجد أنفسنا أمام واقع مر لامناص معه من اتخاذ قرارات وإجراءات قد تفجع الأغنياء وتسحق الفقراء سحقا. لست متشائما لكنني أعتقد أن التفاؤل غير المدروس يفضي إلى نتائج أكثر كارثية من التشاؤم.