' سر حبّي فيك غامض سر حبي ما انكشف
سر حبّي فيك غامض سر حبي ما انكشف
إيش اللي خلاني أعشق فيك والعشق تلف
إيش أوقعني في شباكك وأنا عيني تشوف
لا تعذبني وإلا سرت وتركت المكلا إذا ما فيك معروف .
إنها من الكلمات التي تغنى بها الفنان السعودي الشفاف والحضرمي الهوى أبو بكر سالم خلال طبقات صوته المميزة؛ لنسافر معها إلى آفاق المشاعر وتفاصيلها التي ما عادت ترى في قلوبنا اليوم بالكاد إلا باستخدام المجهر لتكبير دقائقها في عالم المثلجات، بعد أن صار فيها الحُب ذلك المتعدد/ المتحول ولكن لماذا تذكرت هذه الأغنية!؟ لأنها أول ما خطرت على بالي حين سألتني صديقة تزوجت حديثا؛ لماذا يا حليمة بات الحب في الزواج كوجبة الهمبرجر سريع وغير صحي!؟ أشعر بأن علاقتي مع زوجي غامضة ويعجز كل منّاعن التعبير للآخر !
بصراحة لم أستغرب سؤالها أبدا؛ لأنه بات طبيعيا؛ ما دامت العلاقة الزوجية بحكم عاداتنا وتقاليدنا الاجتماعية وخصوصيتنا المكوكية تبدأ مقلوبة، وكأن معظم السعوديين يدخلون إلى بيت الزوجية مشيا على الأيدي لا على الأقدام!! نتيجة أن كثيرا من الأسر ترفض أن يتحدث الخاطب لخطيبته خلال فترة خُطبتهما؛ بل ترفض حتى رؤيته لها كرؤية شرعية؛ فلا يتمكنا من تعرف ببعضهما أو تفهم أحدهما للآخر نفسيا أو عاطفيا؛ ولهذا تكون أول ما تبدأ علاقتهما الزوجية يوم الصدمة الأولى أقصد يوم الدخلة كعلاقة جسدية ميكانيكية؛ يملؤها الخوف والريبة والغموض بل أحيانا التقزز إن لم يرقَ أو يعجب أحدهما بالآخر شكليا فما بالنا عاطفيا!؟ وبالتالي إن حالفهما الحظ بعد الصدمة الأولى تنتهي علاقتهما بالاحترام والتضحية والالتزام ليتولد معها الحب والمودة؛ وإلا كان الطلاق الذي بات خبرا مشاعا في زيجات الشباب اليوم؛ وربما يتحول زواجهما إلى مجرد ديكور اجتماعي؛ لأسرة تعيش وسط المثلجات الاجتماعية !!.
لا أريد أن أبالغ؛ ولكن نسب الطلاق التي تزداد يوما بعد يوم بين الأزواج الشباب أو برود الكثير من العلاقات الزوجية الحديثة؛ تؤكد أن أخطاءً اجتماعية تُمارس في حق هذه الزيجات التي يعيش أصحابها الشباب وسط كائنات عالمية في قرية تقنية ومتطورة فضائيا وعنكبوتيا؛ ومن الصعب جدا أن تبدأ العلاقة الزوجية اليوم بشكل تقليدي وتتحقق يوم الصدمة الأولى دون تآلف عاطفي؛ ولهذا على كثير من الأسر تفهم ضرورة تعرف الخاطب على خطيبته كي لا تعود ابنتهم إليهم مطلقة أو تحمل في أحشائها جنينا؛ بل ولماذا لا يلتقيان أيضا على الأقل وسط أسرتيهما؛ فأي علاقة زوجية طبيعية لن تكون اليوم إلا حين تبدأ بالتآلف العاطفي أولا، ليتلاشى بينهما الغموض ويتصالحا مع عيوب بعضهما بدلا من أن تتحول علاقتهما الحميمة إلى مُميتة؛ والزواج إلى وظيفة مُثلجة أو كما يقول أنيق الصوت أبو بكر سالم في أغنيته:
كل واحد مننا ماسك من السكة طرف
لا هدف لي فيك يظهر لي ولا لك شي هدف
وانتهى المشوار كله ما تلامسنا الكتوف
لا تعذبني وإلا سرت وتركت المكلا لك إذا ما فيك معروف..
http://www.youtube.com/watch?v=VtXDJn727Qo&feature=related