من المقرر أن يناقش مجلس الشورى في جلسة اليوم الإثنين، ملاءمة دراسة مقترح تعديل نظام الخدمة المدنية يجيز للموظف الحكومي ممارسة التجارة، بدلا من التستر العائلي المتمثل في العمل التجاري باسم أحد أقاربه.
فلا يوجد بيننا من لا يعرف موظفا حكوميا يعمل في التجارة باسم زوجته أو أبنائه، التفافا على المادة الـ13 من نظام الخدمة المدنية التي تمنع الموظف الاشتغال بالتجارة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، أو الاشتراك في تأسيس الشركات أو قبول عضوية مجالس إدارتها، أو أي عمل فيها أو في محل تجاري، إلا إذا كان معينا من الحكومة.
السماح للموظف الحكومي بالعمل في التجارة وفق شروط معقولة تمنع تقاطع المصالح بين عمله الحكومي والتجاري، من شأنه إيقاف التحايل على الأنظمة وإصلاح خلل قائم منذ سنوات.
كما سيضيف قيمة جيدة إلى الاقتصاد الوطني، ويمنح المواطن أحقية الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتوافرة في البلد، بدلا من سيطرة العمالة الأجنبية عليها التي عادة ما تنتهي عوائدها إلى تحويلات خارجية.
هذا عدا أن إتاحة العمل التجاري للموظف الحكومي سيسهم في تحسين أوضاعه المعيشية من خلال إيجاد مصادر دخل أخرى، خصوصا مع تزايد متطلبات الحياة وعدم قدرة مرتبه الحكومي على الوفاء بها كاملة.
سيحد ذلك التعديل من الخلافات وضياع الحقوق الناتجة عن عمل الموظف الحكومي بالتجارة تحت غطاء أحد أقاربه، فتحفظ حقوقه التي قد تذهب نتيجة تسجيلها بأسماء آخرين. كما سيكون صاحب التجارة الحقيقي مسؤولا بشكل مباشر عن أعماله عند وجود مخالفات أو مطالبات مالية، دون إقحام أسماء أخرى في متاهات المسؤولية بلا ذنب. في حال تمت الموافقة على التعديل، يجب ألا تكون شروطه مفصّلة على مقاس كبار الموظفين، بحيث يمكنون من تأسيس استثماراتهم الخاصة، دون أن تنال الطبقة المتوسطة نصيبها من ضوابط النظام وتسهيلاته بفرض شروط تعجيزية تجعل من التعديل وكأنك يا بوزيد ما غزيت!