جرت العادة في سهرات فيروز الغنائية - برغم ندرتها - أن يتوافد الجمهور قبل ساعات إلى حيث يقام الحفل.. هكذا الأمر دائما حيثما ذهبتْ في مختلف العواصم والمدن العربية والعالمية.... ومنذ أيام في مجمع بيال في بيروت.. وقيل إن التذاكر كانت تباع في السوق السوداء، لأن بعض التجار حرصوا على الكسب من جيوب عشاق الصوت العذب الذي ما زال ينساب دفئا برغم تجاعيد الزمن وتقدم العمر.
لا أحد مثل فيروز يستطيع جمع لبنان بمختلف تياراته وأديانه وطوائفه في مكان واحد، ولا شيء مثل صوت فيروز يذكر الناس بلبنان الجميل الذي لم ترهقه السياسة والخطابات النارية ممن نسمع صراخهم كل يوم على الفضائيات الحزبية والتيارية. هؤلاء الخطباء الذين غابوا عن الحفل لتبقى فيروز الزعيم الوحيد الحاضر في الحفل.. يصفق لها من بين الحضور بطل مسرحية الزعيم عادل إمام الذي أجّل سفره ليترك المجال لذائقته كي تحمل زوادة من صوت فيروز، وعبر موقفه تنطلق رسالة خفية لـالموسيقار الذي أعلن مسبقاً عدم حضوره، ونسي حلمه الذي تحقق ذات يوم بأن يكون ردّيدا وراء فيروز.
وكعادته حضر ابنها زياد بموسيقاه وألحانه التي قدمها لها كاستمرار للحالة الرحبانية التي تعيشها.. واستمرار لحالته التي يصر عليها برغم اعتراض من يريدون لفيروز أن تبقى ضمن أجواء عاصي ومنصور. لكنها تألقت بأجواء زياد وبأجواء عاصي وأخيه منصور الذي حاول ورثته تكميم صوت فيروز بحجة الحقوق المادية ولاحقوها في المحاكم وفي أماكن الحفلات، وأوصلوها إلى حالة صمت استغربه عشاق الصوت الجميل، وعندما عرف لبنان والعالم العربي السبب قامت الدنيا ولم تقعد لأجلها، وعمّت الاعتصامات وحملات التضامن معها كل مكان في لبنان وكثير من الدول العربية ومواقع الإنترنت.
ربما على من أرادوا لفيروز أن تصمت، أن ينظروا إلى النجاح الباهر للحفل الأخير، وإلى النجوم الذين حضروا لـنجمتهم، ليدركوا الشعبية التي تتمتع بها فيروز ويوقفوا محاولاتهم، فمن وراءها حشد بحجم الوطن العربي من المؤكد أنها لن تصمت.