من التحديات التي ستواجه القائمين على مشروع مترو الرياض خلال السنوات الأولى من التشغيل، ستكون كيفية تعامل المواطنين والمقيمين والزوار مع المرافق الخاصة بالمترو، وذلك فيما يتعلق بالالتزام بشروط السلامة والنظافة واحترام الإرشادات والقوانين، وتوزيع العربات ما بين عزاب وعائلات ودرجة أولى.
فقد قامت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض خلال السنوات الماضية بكثير من الدراسات التي خصصت للتخطيط لأفضل الطرق التي من خلالها يمكن الدفع نحو الارتقاء بتعامل الجمهور مع مرافق النقل العام، خصوصا وأنها كثقافة تعد جديدة، مما يؤشر كما يقول البعض إلى استمرار بعض العادات غير الحميدة التي اعتاد عليها المواطن، مثل عدم الاكتراث بنظافة المرافق العامة، وعدم التزامه بآداب وأنظمة المرور وقوانين الطرق واحترام المارة.
مشروع المترو في مدينة الرياض لن يصبح حقيقة إلا بعد بضع سنوات، ولعل الجهات المعنية اليوم تقوم بعمل مخطط نحو خلق ثقافة جديدة لدى الأجيال القادمة عبر التوعية المدرسية والترويج لفكرة أهمية استخدام النقل العام.
ولكن ما يخيفني في الحقيقة، هو أنه رغم ما قلت وما قيل نجد أن القوانين التي تتحدث عنها وزارة النقل فيما يتعلق بتنظيم قطاع سيارات الأجرة ليست إلا حبرا على ورق، فعدادات الليموزينات ما زالت زينة إلكترونية لا أكثر، وتسعير المشاوير هو أقرب لبورصة ترتفع وتنخفض بناء على العرض والطرب، وبناء على استغلال السائق وحاجة العميل، فإن كان السائق سعوديا فله أن يضيف 20 أو 30% عن الأجرة التي قد يطلبها الآسيوي، ومشوار المطار للمدينة يتراوح ما بين ساعات الذروة المرتبطة بعدد الرحلات القادمة من جهة، وساعات الفجر التي تقل فيها الرحلات من جهة أخرى.
شركات الأجرة تقوم بدور ضابط العلاقة بين السائق والجهة الرسمية التي تنظم القطاع، ولكنها في الوقت ذاته لا تهتم إلا بالدخل اليومي الذي تحصله من السائق، فبالنسبة لها الأمر لا يتعدى دخلا يوميا معلوما ومحددا سلفا، وليقوم السائق بعد ذلك بما يريد.
ما يثير تعجبي كيف يمكن لنا أن نتحدث عن مشروع حضاري كمشروع النقل العام في الرياض فيما خدمات الأجرة ما زالت تدار بطريقة بدائية، والغلبة فيها ليست لنظام مطبق بل لمزاج السائق، وهو ما دفع كثيرا ممن يعتمدون على سيارات الأجرة في تنقلاتهم إلى التحول إلى شركات تدار عبر تطبيقات الجوال، هربا من الاستغلال الذي أصبح يتحكم في شوارع المدن.