الحاجة ماسة وكبيرة إلى عودة السينما الوطنية، أو السينما التي تتناول العلاقة الأزلية بين الإنسان العربي وأرضه، خصوصا في ظل هذه الظروف العربية الراهنة التي تموج بأوطان العرب، منذ اندلاع شرارة ثوراتهم، وفي ظل الأفكار والمفاهيم التي تموج هي الأخرى حول الإنسان والوطن.
الذاكرة السينمائية العربية تستعيد الآن أهم ما أنتجته السينما العربية حول هذا المفهوم، ولعل أبرز من تناول هذا الشأن، شأن الوطن والإنسان، هو المخرج العربي الكبير والمبدع يوسف شاهين، في أفلام مهمة مثل الأرض، وعودة الابن الضال، والعصفور.
حاول وجاهد كثيرا عرّاب السينما العربية الحديثة، يوسف شاهين، في أفلامه الثلاثة هذه، طرح مفهوم المواطنة، وعلاقة الإنسان بالوطن، في حقبة زمنية كانت فيها مصر تخوض حروبا على مستوى الجبهة، وعلى مستوى الداخل المصري، من أفكار ومفاهيم تتعلق ببث روح الوطنية داخل الإنسان المصري البسيط، وفي إظهار تلك الروح على شاشة السينما.
هذا الذي فعله شاهين في تلك الحقبة الزمنية الماضية التي طرح فيها أفلامه الثلاثة المهمة تلك وهي تبدو أفلاما قديمة بالنسبة لنا الآن، إنما كان بسبب إدراك شاهين الدائم لأهمية السينما في توثيق وتأريخ وتناول ما يتعلق بالأحداث الوطنية الكبرى، ولكن من خلال رؤية تناقش وتحلل وتقول رأيا من خلال الكاميرا فقط، وليس التناول السطحي للحروب الوطنية والأحداث التاريخية، كما في أفلام مخرجين سواه، وهي تلك الأفلام التي لا تقول شيئا مهما، ولا تطرح مفهوما عميقا لثنائية الإنسان والوطن.