يعدّ الإعلام الإلكتروني اليوم أحد أهم وسائل الإعلام التي تحمل مؤشرات دالة تقاس بها درجة الحراك الثقافي. لقد تكونت من خلاله ثقافة أصبحت محور الحديث عن التنمية الاجتماعية الشاملة، بما تتضمنه من مضامين سياسية واقتصادية واجتماعية، هذا مع وضوح اعتماد نسبة كبيرة ممن يتناولون المعلومات من المصادر المتعددة كالوجبات اليومية، ومن هنا يمكن أن نلاحظ معدلات النمو الفكري من خلال تأثير الإعلام الجديد بكل ما يحويه من تجمعات تحتضن ساحات تأسيسية وحرة تحقق القدرة والحاجة للتفاعل الفكري والمعرفي، في حين أنها لا تتشكل لدينا مجتمعات تفاعلية على أرض الواقع بالشكل المطلوب.
استطاع المستخدم مخاطبة المسؤولين أو انتقادهم بعد أن كانت تعزلهم سياجات الواقع، إضافة إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي كشفت كثيرا من المشكلات الراهنة بين الأفراد والمنظومات المؤسسية والخدمية، وأسهمت في اتخاذ القرارات بشأنها، كقضية وزير الصحة الذي تم إعفاؤه بناء على انتشار فيديو يعامل فيه أحد المواطنين بلا مسؤولية، فأصبحت لدينا دلالات تعكس التأثير على الحياة الواقعية يقتضيها تعبير الرأي الفردي، وأصبح هناك اتجاه من خلال الواقع الافتراضي يتبنى صوت المواطن ويؤثر على صناعة القرار، وهذه التأثير يأتي نتاجا طبيعيا لما فرضته العولمة التي أدت إلى تغيير عميق في مفاهيم النظم الاجتماعية، فالمواطن اليوم أصبح باحثا متطلعا إلى قضاياه المهمة والمصيرية، وهنا يتحد كثيرون رغم اختلافهم من خلال هذا التقارب كهدف يناشد متطلبات المستقبل.
أصبح الحراك الثقافي على جانبه الإيجابي من خلال الواقع الإلكتروني، يحقق رصيدا جيدا للثقافة الإنسانية، وبإمكانه تحقيق أهداف إنسانية مختلفة إذا تم توجيهه توجيها سليما لأجل أن ينعكس على المخزون الحضاري والصورة المشرقة للمجتمع، بما يمكن أن يرتقي به لمواكبة العصر والتطور وللإسهام في البناء وتعزيز القيم والأخلاق، وبالدعوة إلى العدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد والفقر والتمييز والعنصرية. وهذا لن يحدث ولن يتحقق إلا إذا استطعنا تحصين الفكر الاجتماعي من الوقوع في المآزق التي تدعو إليها التيارات التقليدية التي لا تهتم إلا بتحقيق مصالحها فقط.