الولاء القبلي حقيقة تاريخية وظاهرة اجتماعية لها مكوناتها الثقافية والسياسية والاقتصادية، وهو مفهوم متجذر في المجتمع. وأن مفهوم حب الأرض/ الوطن يشكل المدخل الرئيس لتعاطي القبيلة مع السياسية بشكل موضوعي. كما أن العلاقة بين القبيلة والدولة والسياسة علاقة تبادلية ظلت وما زالت قائمة في كل المراحل التاريخية. يمكن القول إن القبيلة في حد ذاتها هي مكون سياسي لا يمكن إغفاله، خاصة باعتبار أن القبيلة سابقة لتشكل الدولة كظاهرة اجتماعية وسياسية وجغرافية حديثة. بمعنى أن المجموعات القبلية أقامت وتوطنت واستخدمت الأرض قبل تشكل الدول ومن هنا تأتي كقوة حقيقية.
حظي مفهوم القبيلة باهتمام بالغ خاصة لدى علماء وباحثي الأنثروبولوجيا والاجتماع والسياسة كغيرها من المصطلحات، فقد جاءت التعريفات حولها مختلفة ومتنوعة. باعتبار القبيلة هي الجانب الذي يظهر انتماؤه الحقيقي في المراحل الحاسمة في مكان ما، وفي مراحل تاريخية مختلفة حيث قامت القبيلة بالدور نفسه. ويمكن تعريف القبيلة بأنها مجموعة من الناس يتكلمون لهجة واحدة، ويسكنون إقليما واحدا مشتركا يعتبرونه ملكا خاصا بهم، وتؤلف القبيلة من وحدة شكلية متمايزة، بل إنها كثيرا ما تكون أكبر وحدة سياسية في المجتمع، وقد تتحالف القبائل وعادة ما يحدث هذا بهدف تحقيق أغراض محددة: كالدفاع عن الوطن أو ضد عدو مشترك.
إنها القبيلة التي أثبتت قوتها ودورها السياسي، بل لا يزال هناك دور بارز للقبيلة على المستوى السياسي في كل من العراق، والأردن، والسودان، في اليمن التي شكلت القبائل تحالفا من أجل الانتماء الكبير للوطن على حساب القبيلة. وأخيرا ها هي القبيلة تعود إلى الظهور كقوة وكأهمية مرة أخرى في جنوب السعودية، حيث أبدت القبائل في مناطق الحد الجنوبي بأكملها موقفا شجاعا وعمليا واستعدادا كبيرا ومشرفا للدفاع عن الوطن وعن حدوده، منتمية إلى الكل الكبير للوطن في أقوى صوره، وهو ما أبدته القبائل على الحدود الجنوبية من استعداد للدفاع عن الوطن والانتماء للقيادة العليا في كل الأوقات والحالات.
إنها القبيلة التي لن تفقد مفهومها ووزنها الوطني، إذ تعبر القبيلة عن الهوية السياسية والثقافية كهدف ودافع أساسي في تمثيل الجماعات التي حافظت على وحدة القبلية بأي شكل من الأشكال. وهنا تظهر القبيلة في الجنوب بقاطنيه ليمثلوا مكونا أساسيا للانتماء وقدسية علاقتهم بالأرض والهوية والصمود.