من الطبيعي إنسانيا أن تتعاطف مع المذنب حين يقسو عليه القاضي، ويعاقبه بأقسى من ذنبه، فكيف بمن تراه غير مذنب أو أن ذنبه لا يستحق كل هذه العقوبة..!
الحقيقة - في رأيي - هي أنه لو كان حميدان التركي ممن حاربوا ضد أميركا واعتقل وسجن في جوانتانامو، لنال الحرية من فترة طويلة.. لكنه اليوم يقاسي أقسى أنواع العقوبة رغم أنه عاش بين الأميركان هو وعائلته بسلام لسنوات طويلة..!
الشعب السعودي تعاطف كثيرا مع السجين السعودي في أميركا حميدان التركي منذ 2004، ولا يزال يتعاطف ولا يزال يتفاءل بالإفراج؛ ليس فقط لأنه سعودي، بل لأن ما ناله أقسى بكثير مما اتهم به حتى لو أدين به..!
صدم الشعب السعودي كثيرا من التعامل الأميركي مع ابنه حميدان التركي، آخرها أمس حين رفضت لجنة الـبرول الإفراج المشروط عن حميدان التركي، مع إتاحة فرصة لإعادة النظر بعد سنتين، حسب ما غرد به ابنه تركي في تويتر أمس، بعدما كان التفاؤل كبيرا في الإفراج عنه هذه المرة، بعد مرات عدة يخيب فيها ظن السعوديين بالمحاكم الأميركية بحسن التعامل مع سجين حسن السيرة والسلوك طوال الفترة التي عاشها في أميركا.
كل التهم التي يحاكم بها حميدان لا ترقى إلى كونها جرائم، لكن بعضها مخالفة صريحة للنظام الأميركي، وربما الكثير هناك يقع فيها ويمارسها، ومن حق الأميركان محاكمة مرتكبها، لكنهم بالغوا كثيرا وقسوا كثيرا.
ربما لا يوجد من لا يعرف حميدان التركي ولم يتعاطف معه، فكلنا نذكر أنه في عام 2006 حُكم عليه بالسجن 28 عاما، وفي فبراير 2011 قضت محكمة آراباهو في ولاية كولورادو الأميركية تخفيف الحكم على حميدان من 28 عاما إلى 8 أعوام، لحسن سلوكه وتأثيره الإيجابي حسب شهادة آمر السجن آنذاك.
في عام 2006 تحدث حميدان أمام المحكمة وقال: حضرة القاضي أنا لست هنا لأعتذر، لأنه لا يمكنني الاعتذار عن أمر لم أقدم عليه وجرائم لم أرتكبها.. لا أقول هذا تعجرفا وإنما هي الحقيقة.
(بين قوسين)
أعانك الله يا حميدان، وفرج همك وأعادك إلى وطنك سالما بأقرب وقت.